فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 2809

الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) . يعزيه بذلك ويقرب له الأمر ، وإن

خصومتهم هناك عند مرسله ومنزل الكتاب عليه ، وحذف ذكر الجزاء حتى عرض به

فيما بعده بقوله: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) .

وفي ضمن هذا وعيد عليهم شديد ، فكما لا أظلم من هؤلاء ، كذلك لا عذاب

كعذابهم ، ولا إهانة كإهانة يلقونها ، وكما أن هذا كهذا فكذلك لا جزاء بخير كجزاء

يصير إليه المتقون الذين جاءوا بالصدق: وهم الرسول ، والذين صدقوا به: وهم

أتباع الرسل ، وعلى هذا فإن الذين جاءوا من بعدهم لم يروا رسول الله ولا حدثهم ،

إنما كان مجيئهم في فترات الرسل أفضل إيمانًا وأعظم قدرًا(وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ

الْعَظِيمِ)جعنا الله منهم وفيهم إنه ولي ذلك لا إله إلا هو .

قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ...(36) . ويقرأ"عباده"على الجمع(وَيُخَوِّفُونَكَ

بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ)هذا منتظم بما تقدم ذكره من دعائهم إياه لمبايعة

بعض أمرهم وقولهم: إنا نخاف أن تختلك آلهتنا وأن تنالك بسوء ، كما قال قوم

هود - عليه السَّلام -: (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ) .

يقول الله في مقابلة قولهم ذلك:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ

دُونِهِ)من أضله الله عن التوحيد لله - جل ذكره - ونسبة الكائنات إليه

أجمع (فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) ومن يهدي الله إلى التوحيد له والتوكل عليه

وتفويض الأمور كلها إليه فما له من مضل ، كذلك لا يخطئه إلا ما لم يرد الله أن

يصيبه ولا يصيبه إلا ما لم يرد الله أن يخطئه .

ثم قال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ(37) . إذا كان الكفار يغترون

بآلهتهم ويضيفون الانتقام ممن خالفها إليها ، فالله العزيز ذو الانتقام على الحقيقة ،

ومن سواه لا يملكون نفعًا ولا دفعًا .

أتبع ذلك قوله - جل ذكره: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ...(38) . يقول - عز من قائل: هم يعتقدون هذا ومع ذلك هم

يضيفون العزة والانتقام إليها ، وهي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئا (فَأَنَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت