يَنْظُرُونَ (68) .
(فصل)
هذه سبع مطالب مؤدية إلى سبعة علوم بما تبعها ، الآخرة المطلوب الأعظم ،
والحق المخلوق به السماوات والأرض ، وأن كل شيء إلى أجل مسمى ، والبداية
والإعادة والإرجاع إلى الله - جل وعز - والساعة حق والجنة والنار ، أتبع ذلك سبع
آيات دالات على ما ذكره مبينات للحق الذي فرضه .
قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ(20)
أقام الدلالة بقوله الحق على تحقيق ما ذكره من قوله: (يُخْرِجُ الْحَيَّ
مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)
يقول - عز من قاتل: ومن آياتي على ذلك أن خلقتكم من تراب حيث
لا حياة به (ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) .
ثم قال وقوله الحق: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا
إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ... (21) . بيَّن بهذه مراده في قوله الحق:(أَوَلَمْ
يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ)لذلك قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
وفي هذا التفكر مطلع يشرف به متذكره على العلم العلي الرفيع .
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(22) وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25)