فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 2809

هذه أيضًا من آياته الدالة عليه كما دلت عليه مصنوعاته في السماء

والأرض .

ثم قوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ...(31) . كلام راجع معناه

إلى قوله: (وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) ومن قرأ:(فَبِمَا

كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)فهو إخبار منه - جل ذكره - أن الذي يصيب العباد

من مصائب فذلك بما كسبت أيديهم من ذنوب اكتسبوها ، ولولا عفوه وتجاوزه عن

أهل الأرض ما ترك على ظهرها من دابة .

قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(32) . الأعلام:

الجبال ، والجواري: الفلك والسفن ، واحدهن: جارية ، قد تقدم الكلام على الاعتبار

بها بما فيه تنبيه وإلماع إلى المقصود ، غير أن جريها بالريح الطيبة وعلى المرغوب

منها آية لكل صبار شكور على جريها بهم فيما هنالك في أنهار الجنة ، وكونها راكدة

والريح ساكنة عنها دلالة على الجريان والتوقيف في يوم العرض ؛ إذ لا عمل له

يرجيه إلى مرغوبه هناك ، وكذلك في دار البرزخ وإهلاكها بالرياح العواصف آية

تدل على عذاب أهل النار بهن يضطرون إلى ركوبهن في بحار الحميم والغساق نار

في نار.

آية ذلك: اضطرار أهل الدنيا إلى ركوب البحار بالحرص والأطماع ، فإذا

لحجوا بهن فيما هنالك جاءتهم عواصف الرياح العتمة فأغرقتهم بما كسبوه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت