هذه أيضًا من آياته الدالة عليه كما دلت عليه مصنوعاته في السماء
والأرض .
ثم قوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ...(31) . كلام راجع معناه
إلى قوله: (وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ) ومن قرأ:(فَبِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ)فهو إخبار منه - جل ذكره - أن الذي يصيب العباد
من مصائب فذلك بما كسبت أيديهم من ذنوب اكتسبوها ، ولولا عفوه وتجاوزه عن
أهل الأرض ما ترك على ظهرها من دابة .
قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(32) . الأعلام:
الجبال ، والجواري: الفلك والسفن ، واحدهن: جارية ، قد تقدم الكلام على الاعتبار
بها بما فيه تنبيه وإلماع إلى المقصود ، غير أن جريها بالريح الطيبة وعلى المرغوب
منها آية لكل صبار شكور على جريها بهم فيما هنالك في أنهار الجنة ، وكونها راكدة
والريح ساكنة عنها دلالة على الجريان والتوقيف في يوم العرض ؛ إذ لا عمل له
يرجيه إلى مرغوبه هناك ، وكذلك في دار البرزخ وإهلاكها بالرياح العواصف آية
تدل على عذاب أهل النار بهن يضطرون إلى ركوبهن في بحار الحميم والغساق نار
في نار.
آية ذلك: اضطرار أهل الدنيا إلى ركوب البحار بالحرص والأطماع ، فإذا
لحجوا بهن فيما هنالك جاءتهم عواصف الرياح العتمة فأغرقتهم بما كسبوه في