فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2809

والخشية - والله أعلم - فهم الأوَّابون الذين يقول لهم - جل ذكره:

"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"أي: في الأولى يقدر عليهم الذنوب

ويقدر عليهم بالتوبة منها ، لا إله إلا الله العليم الحكيم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ(64)

أرجع وجه الخطاب إلى الإخبار عن الفريق المذموم ، الجؤار قد يكون وصفًا

مذمومًا وهو الأظهر فيه ، وهو الجهر بالاستغاثة ، والصوت العالي دون تضرع ، وإذا

ورد ذكر الجؤار مقيدًا بوصف حمد كان جوازًا على سبيله ، وهو الجهر بالتضرع .

والدعاء الأول: (إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)

الثاني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أشرف في طريق مكة على ثنية هرشا:"كأني"

أنظر إلى يونس بن متى منحدرًا من هذه الثنية على ناقة حمراء ، خطامها ليف ، له

جؤار الى الله بالتلبية"."

يقول الله جلَّ من قائل: (لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ(65)

متى تضرعوا حين معاينة الهلاك بالعذاب فلا ينفعهم توبة ولا تضرع ، وإنما ينفعهم

التوبة ، ويتداركهم الله برحمته حين تبليغ الرسول إليهم ما أنزل به ، فإن ردوه

وكذبوه وأعرضوا عن تذكير ربهم إليهم فهو العقاب ، ويوجب ذلك الإعراض

عنهم والخذلان لهم ، وكثيرًا ما لا يوفقون لتوبة ؛ فيؤخدون بالبأساء والضراء ، قال الله

-عز وجل -: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ(74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت