والخشية - والله أعلم - فهم الأوَّابون الذين يقول لهم - جل ذكره:
"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"أي: في الأولى يقدر عليهم الذنوب
ويقدر عليهم بالتوبة منها ، لا إله إلا الله العليم الحكيم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ(64)
أرجع وجه الخطاب إلى الإخبار عن الفريق المذموم ، الجؤار قد يكون وصفًا
مذمومًا وهو الأظهر فيه ، وهو الجهر بالاستغاثة ، والصوت العالي دون تضرع ، وإذا
ورد ذكر الجؤار مقيدًا بوصف حمد كان جوازًا على سبيله ، وهو الجهر بالتضرع .
والدعاء الأول: (إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53)
الثاني: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أشرف في طريق مكة على ثنية هرشا:"كأني"
أنظر إلى يونس بن متى منحدرًا من هذه الثنية على ناقة حمراء ، خطامها ليف ، له
جؤار الى الله بالتلبية"."
يقول الله جلَّ من قائل: (لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ(65)
متى تضرعوا حين معاينة الهلاك بالعذاب فلا ينفعهم توبة ولا تضرع ، وإنما ينفعهم
التوبة ، ويتداركهم الله برحمته حين تبليغ الرسول إليهم ما أنزل به ، فإن ردوه
وكذبوه وأعرضوا عن تذكير ربهم إليهم فهو العقاب ، ويوجب ذلك الإعراض
عنهم والخذلان لهم ، وكثيرًا ما لا يوفقون لتوبة ؛ فيؤخدون بالبأساء والضراء ، قال الله
-عز وجل -: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ(74) .