فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 2809

الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)"فهذه دلالة على أنه -"

تبارك وتعالى - لم يكلف المؤمنين تعذيب النفوس في مطلق العبودية إلا على

معنى التأديب لها والقصاص منها لها ، فإنه لا بأس بذلك .

قال الله - جلَّ جلالُه -: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) لهذا

الخطاب وجه إلى الأمر بالقصاص في المظالم بين العباد في الأنفس والدماء

والجراح والأموال ونحو هذا ، ووجه إلى المقاصاة من الأنفس ، وهو تصحيح

التوبة بجعل مكان الضحك بكاء ، ومكان الترف من العيش شظفًا وصيامًا وعطشًا ،

ومكان النوم سهرًا ، ومكان السهر على المعاصي سهرًا على الطاعات ، إلى غير ذلك

من التأديب .

دلَّ على صحة هذا التأويل قوله: (يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

وعلى الحقيقة فليست تسخو نفوس على القصاص منها لها إلا نفوس

أولي الألباب والتقوى الوافرة ، والخطاب راجع إلى الفريقين ، وإن كان أظهر في

الفريق المحمود .

-فأمَّا أهل الاستقامة فهم العقول فيهم: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا

عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) .

-وأمَّا المكذبون فهم المقول فيهم: (حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا

يَعْمَلُونَ (147) .

-وأمَّا أصحاب الإهمال والإصرار ، والركون إلى أماني الغرور ، فقد قال فيهم:

(أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) .

وعلى القول بالتحقيق فإن من سبقت له من الله جل ذكره -

الحسنى له يغفر له ويتجاوز عن سيئاتها أصحاب الإشفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت