فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 2809

أتبع ذلك قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)

المراد الأول بإرجاع الضمير عليهم هنا هم الحزب الصالح ، مفهوم الكلام ، والله

أعلم بما ينزل: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: تلك الأعمال المحمودة هم لها

عاملون لا بد ولا محالة ، لذلك خلطهم يوم ميز بينهم في البدء الأول ، ثم قال(وَلَهُمْ

أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ)، وقد قيل: لا يخلو الصديقون من الذنوب ،

فوصفه إياهم بذلك في معرض المدح لهم دليل على مغفرته لهم .

ثم المراد الثاني: أن يكون إرجاع الضمير على الحزب المذموم أن يعملوا

بعمل أهل النار وهم في غمرة عماهم عليه ؛ ليقولوا يوم القيامة:(إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا

غَافِلِينَ)وقد يكون المعنيون بهذا أصحاب الإهمال والتردد على

المعاصي ، الراجون غفران الذنوب مع الإصرار والجنة بالمعاصي من الموحدين ،

والصنف الأكثر جرمًا قد جاء وصفهم في قوله - جلَّ جلالُه -: (أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ

آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) .

ولذلك أحضرهم أنفسهم في الأول ، وأشهدهم على أنفسهم بالعبودية له

وأنه ربهم ، وأشهدهم على النبوة والرسالة ، ثم لما أوجدهم بعث إليهم رسله تأكيدًا

للمعرفة المغروزة في أصل جبلتهم المركبة في جذر قلوبهم ، لا تصبح القضية

ومضاؤها إلا بأن يكونوا على كمال عقولهم وحوار أمرهم ، وعلى ذلك من

الحكم شرع شرعه ، فافهم .

(فصل)

قال اللَّه - جل قوله وتعالى علاؤه وجده - في هذا الخطاب:(وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا

إِلَّا وُسْعَهَا)كما قال في موضع آخر: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت