وفي قوله تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ
يُخْلَقُونَ (191) . أدل دليل على إغفال هذا القائل ؛ إذ لو كان على
ظاهر ما قاله لقال:"فتعالى الله عما يشركان ، أيشركان ما لا يخلق شيئًا وهم"
يخلقون"."
وقد ذكروا على ذلك حكاية منع التخرج من سياقها ، وذلك مما اتبعته
الشَّيَاطِين شأن آدم - عليه السلام - وهذا من مشتبه الكتاب الذي أمه ما جاء من التعزير لهم
والتوقير ، على أنه من أصدق ببصيرته ونبذ ما يجب نبذه من أقوال ومذاهب لا
دليل عليها أبصر الحق أبلج منيرًا فاهتدى (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ(193) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) .
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) المعنى إلى آخره:
معناه عباد مربوبون مخلوقون ضعفاء ، لا يملكون ضرا ولا نفعًا ، ثم قال جل قوله:
(فَادْعُوهُمْ) أي: دعاية العبيد الأرباب (فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) بدأكم(إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ)في وصفكم لهم إنهم أرباب شركاء .