فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 2809

وقال جل قوله: (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ) أي: على

الهداية والذكر والإسلام والهداية لله (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) أي: كثر

النسل والنشر اشتركوا مجاز ذلك أن آدم - عليه السلام - كان قد أوجده الله واحدًا فردًا ، ثم

خلق له من نفسه زوجها وهي حواء ، فلما تغشاها حملت في بطنها حملا

خفيفًا ، فلما قاربت أثقلت ، وكان ذلك مثلًا ضربه الله لبني آدم ، قبل أن يكثروا.

وكانت الهداية فيهم أكثر ، ومع الكثرة وفشو الذرية كان الاختلاف والضلال .

وعبر بالخفة عن القلة والخلاف عن الكثرة وما يكون عنها من تشتيت الآراء.

وعن الهداية وبالثقل والخلاف فكان النسل أول زمان آدم ، والأئمة

الراشدون بعده في تأويل حملها في أوله في حال خفته عليها ، فلما أثقلت

بكثرة النسل وانتشاره وقد كانا - أعني: آدم وحواء - دعوا الله ربهما في إصلاح

ذريتهما ، فكانت الإجابة موجودة من الهداية المعبر عنها بخفة الحمل فعند الكثرة

والانتشار المعبر عنه بثقل الحمل ، وكان الإشراك بالله - عز وجل - عما يشركون ، فأتى بلفظ

الجمع فليس بمصيب في قوله: من قال إن المراد بظاهر هذا الخطاب هو آدم

وحواء - عليهما السلام - ولو كانا قد أشركا بالله كما قال:(جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا

آتَاهُمَا)وحاش لله لكان في ذلك الهلاك ، إذ كبر ولم يكن

الذنب الكائن في الجنة عند هذا المذكور إلا بحكم العموم ، كما قال عز من قائل:

(وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) وإنما كان الإشراك في الذرية

بما أكثرت الحملة وأثقلت (أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت