وقال جل قوله: (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ) أي: على
الهداية والذكر والإسلام والهداية لله (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) أي: كثر
النسل والنشر اشتركوا مجاز ذلك أن آدم - عليه السلام - كان قد أوجده الله واحدًا فردًا ، ثم
خلق له من نفسه زوجها وهي حواء ، فلما تغشاها حملت في بطنها حملا
خفيفًا ، فلما قاربت أثقلت ، وكان ذلك مثلًا ضربه الله لبني آدم ، قبل أن يكثروا.
وكانت الهداية فيهم أكثر ، ومع الكثرة وفشو الذرية كان الاختلاف والضلال .
وعبر بالخفة عن القلة والخلاف عن الكثرة وما يكون عنها من تشتيت الآراء.
وعن الهداية وبالثقل والخلاف فكان النسل أول زمان آدم ، والأئمة
الراشدون بعده في تأويل حملها في أوله في حال خفته عليها ، فلما أثقلت
بكثرة النسل وانتشاره وقد كانا - أعني: آدم وحواء - دعوا الله ربهما في إصلاح
ذريتهما ، فكانت الإجابة موجودة من الهداية المعبر عنها بخفة الحمل فعند الكثرة
والانتشار المعبر عنه بثقل الحمل ، وكان الإشراك بالله - عز وجل - عما يشركون ، فأتى بلفظ
الجمع فليس بمصيب في قوله: من قال إن المراد بظاهر هذا الخطاب هو آدم
وحواء - عليهما السلام - ولو كانا قد أشركا بالله كما قال:(جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا
آتَاهُمَا)وحاش لله لكان في ذلك الهلاك ، إذ كبر ولم يكن
الذنب الكائن في الجنة عند هذا المذكور إلا بحكم العموم ، كما قال عز من قائل:
(وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) وإنما كان الإشراك في الذرية
بما أكثرت الحملة وأثقلت (أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ) .