فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 2809

وظائفه يقال لذلك: نجوم ، وكل منزلة من منازل القمر يقال لها: نجم ، فربما كان

هذا القسم قسيمًا بجملة القرآن أو بما ينزل منه الشيء بعد الشيء ، وربما كان القسم

بجميع النجوم عبر عنها باسم الجنس كما تقدم .

قد تقدم فيما مضى أن أقسام القرآن تأتي على الأغلب بما يكون معنى لما

أقسم بها عليه وما لم يظهر من ذلك بأول نظر فإنه يتوصل إلى ذلك بالإمعان في

النظر فقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) يريد - وهو أعلم بما ينزل:

الشهاب الثاقب المرسل على مسترق السمع .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ(8) دُحُورًا

وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) .

وقال في جملتها: (وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) .

ولما كانت الكهانة الغرض بها تقدمة المعرفة ، وكان المعهود منها أن كذبها

مستغرق لصدقها ، وكانت قريش وكفار العرب مرة يقولون فيه: إنه كاهن وشاعر ،

وتارة مجنون وساحر ، وهذا كله عن إثارة الشياطين ، أما الكهانة والجنون والسحر

فظاهر ، وقد قال - عز من قائل: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224) . بعد

قوله: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ

وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) . فأقسم بالنجم إذا هوى ، أي: يهوى إتباعًا

لمسترق السمع، أو يهوى الملك بالروح من أمر الله - جل ذكره - بالنجم من

القرآن تنزيلًا له .

يقول - جل من قائل: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ ...(2) . أي: عن سبيل النبوة (وَمَا غَوَى)

أي: ما أغواه شيطان ولا استهواه ، فإن الرسول محروس من الشياطين

كما السماء محروسة منهم ، فاعلم ذلك .

ثم قال: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) . أي: بالكذب الذي يكون في سبيل

الكهانة والسحر والشعر والجنون ، ولا بقوله من تلقاء نفسه: (إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ

يُوحَى (4) . أي: من الله العلي الأعلى .

(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى(5) . جبريل - صلوات الله وسلامه عليهما .

(ذُو مِرَّةٍ ...(6) . أي: ذو قوة وأيد أيده الله به (فَاسْتَوَى) هذا وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت