فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 2809

"إن الله ليعجب للشاب ليست له صبوة".

فيعود العجب منه - جلَّ جلالُه - للرسول والمؤمن لثبات النور في قلوبهم مع وجود ما

يضاد ذلك ، ويرجع حقيقة التعجب منه تبارك وتعالى لعظيم اقتداره على الهداية

وعميم الكفاية لعبده وإسماعه عنه وإبصاره إياه وإحيائه وإيجاده جميع صفات

الحياة ، مع وجود ما يوجب الموت ، ومن أنه الغالب على أمره ، لا إله إلا هو العليم

القدير ، فعلى هذا يكون تعجبه منه عنده - جلَّ جلالُه - وتعالى شأنه (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .

ومن تحقق في تدبر الوجودين العالم والوحي ألقاه على هذا ، فاعلم ذلك

واعمل عليه ، ليس تعجبه - جلَّ جلالُه - من شيء لم يره ولم يشاهد مثله كتعجب عبده هذا

بعيد عن صفاته العلا ، وقد يكون"بَلْ عَجِبْتُ"بمعنى: استعظمته ذنبًا وأكبرته مقتا

لهم وهم يسخرون ، أي: يتهزءون (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ(13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً

يَسْتَسْخِرُونَ (14) . ويضحكون من آيات اللَّه ، ويكذبون البعث

وينكرون التوحيد ، وقد أعظم الله ما هو دون هذا نكاح أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعده

الداخر الصاغر .

قوله - عز وجل -: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ(19) . الزجرة

الحق هي التي تكون للبعث ، وهي صيحة تزجر كالذي يزجر الإبل ، إنما قلنا: إنها

صيحة بغضب ؛ إذ هو يوم فيه ينتقم الله - جل ذكره - ممن خالف أمره وكذب

بآياته ، والأنبياء والرسل - عليهم السلام - يقولون يومئذٍ:"إن ربنا غضب اليوم"

غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله"."

قوله تعالى: (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ(20) . يلهمون لما كانوا

ينذرونه من قبل في دار الدنيا فيجابون (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت