قَدِيرٌ (29) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ...(29) .
اجتلابه هذه الآيات شواهد على ما ذكره من أسمائه وصفاته
في صدر السورة ، وأن النظر في (خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ)
يعلم العلم ويورث اليقين ، معرفة خلقه إياهم يوجب اليقين بقدرته على أن
يجمعهم ، وقد أخبر بذلك فهو لا بد كائن ، والنظر إلى الموجودات من حيث هي
أفعال توجب اليقين التام بأنها لا بد لها من فاعل فعلها وموجد أوجدها ، ثم إن
تهمم النَّاظر فنظر في معاني الصنعة وتابع التدبر وصل إلى معرفة صانعها بأسمائه
وصفاته وما ينبغي أن يكون عليه ، ومعرفة ما يستحيل لديه ؛ فيحمده بمحامده
ويسبحه بسبحاته ، ثم إن تهمم وسما بتطلبه وصل إلى الوقوف على مباني الإسلام
وخصال الإيمان ، وقرأ فيه القرآن مفصلًا على فصوله ، ورأى حكمة ما جاءت به
الرسل حقيقة .
نظم به قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ(30)