فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 2809

بالجد والعافية .

وإنما هذا في قوم كانوا في الجاهلية على عداوة لله والرسول والمؤمنين ، فلما

قوي الإسلام ولزمهم قهره أسلموا فرأوا الهدى ، وربما نسوا ما كانوا عليه في

الجاهلية ، فلما أقضى الأمر إليهم رفعت في بواطنهم الفتن رؤوسها وتجددت الأجر

التي كانت قوة الإسلام سهلتها ، فاستأثروا وانتقموا من سادات الإسلام وممن

جاهدهم وآتاهم بيده في الله ، وسفكوا الدماء وأفسدوا في البلاد ، ولو تفرغوا لجهاد

عدوهم لكانت أيديهم واحدة وكان أمرهم جميع .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: ( ذَلِكَ ...(26) . من تمكن الشيطان بهم

بأنهم والوا الذين كرهوا ما أنزل الله وقالوا لهم:(سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ

الْأَمْرِ)وإنما قالوا لهم في بعض الأمر على معنى التوسط بين ما كانوا عليه

من مرادهم في الإسلام والمسلمين وبين المسلمين ؛ إذ بدعائه الإسلام

يأمروا يقول الله - جل من قائل: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) قرأ

حمزة وغيره بكسر همزة الألف ؛ فهو مصدر أسرَّ يُسِرُّ فهو: إسرار ، وقرأ

غيره:"أَسْرَارَهُمْ"بفتح همزة الألف ، جمع: سر .

نظم بذلك قوله - عز وجل -: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ(29) .

سبحانه وله الحمد علم ما يكون منهم ومن آبائهم وممن

يكون على معتقدهم في الإسلام ، فأنذر بهم في كتابه قبل وجود أعمالهم وقبل

إيجاده أكثرهم ، فالأضغان هي: الأحقاد ، وقرأها ابن عباس وابن سيرين:"ويخرَج"

أضغانُكم"على ما لم يسمَّ فاعله ."

(وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ(30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت