مريم - عليهم السلام ، والدجال - لعنه الله - وأصحاب الرقيم ، وكل ما كان له مبدأ
لم يتم بعد وينتظر إتمامه ، فهو كلمة من كلماته - جلَّ جلالُه - .
قوله - عزَّ من قائل: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
نهى الله - جل ذكره - رسوله - عليه السلام - أن يعد عن ربه بوعد إلا أن
يشاء الله ذلك ، فيأذن له فيه فيعد عن الله بأمره ، وليس قوله هنا: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ)
استثناء ، إنما يستثنى من الجمل والعموم ، فيخرج الاستثناء من الجملة
ما لم تتناوله الإرادة ، وكم له - صلى الله عليه وسلم - عدة عن ربه - عز وجل - في بشاراته وإنذاراته عما
يكون في المستقبل لا يستثنى في شيء من ذلك ، لأن الله - جل ذكره - أذن له في
ذلك وشاء .
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28) وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) هذا منتظم بقوله: (فَلَعَلَّكَ
بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) . وارتفع
الحق بإضمار المبتدأ ، تقديره: وقل هو الحق من ربكم ، يقول: فإذا بلغت فقد
أعذرت (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) ولا يهمنك شأنهم
(إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) .