فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 2809

يقول جلَّ من قائل: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ(13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ

مِنْ بَعْدِهِمْ ... (14) . وقد صدقهم اللَّه وعده ونصر حزبه ، فأهلك أعداءه وأسكنهم الأرض

من بعدهم ، والحمد لله رب العالمين .

يقول الله جلَّ من قائل: ( ذَلِكَ) أي: من وعدي هذا (لِمَنْ خَافَ مَقَامِي)

أي: مراقبتي (وَخَافَ وَعِيدِ) .

(وَاسْتَفْتَحُوا ...(15) . أي: من أمم المرسلين وأتباعهم ، قرئ بفتح التاء على الخبر

عنهم ، وبخفضها على الأمر لهم بالدعاء والاستفتاح على الذين كفروا .

ثم قال عزَّ من قائل: (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) أي: أهلكوا

فخابوا من خير الدنيا والآخرة .

يقول جلَّ ذكره: (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ...(16) . أي: في مستقبل أمره لما كان المستقبل

في حقهم محمولًا عندهم [....] بمعنى الوراء (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ(16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا

يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ... (17) . ثم قال وقوله الحق:(وَمِنْ

وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ)هذا - والله أعلم - عبارة عن تقلب الحال

بهم إلى مدة الزمهرير الدائرة عليهم من بعد مدة السعير - نعوذ بالله من أحوال أهل

النار - في النار ، فيها يسقون الصديد ، [والمهل] يكون من عصارتهم ، وسلط عليهم

شدة العطش وصدودة الماء ، حتى إذا جاء أحدهم ليتجرعه منع على ذلك أن يسيغه

كراهةً له وعسرًا ، يلقونه عنه ذلك ؛ ليذوقوا العذاب به من كل وجه ، فإذا صار إلى

أجوافهم حلَّ بهم من أجله عذاب أشد من العطش ، وهو على ذلك لا يزيل العطش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت