يقول جلَّ من قائل: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ(13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ
مِنْ بَعْدِهِمْ ... (14) . وقد صدقهم اللَّه وعده ونصر حزبه ، فأهلك أعداءه وأسكنهم الأرض
من بعدهم ، والحمد لله رب العالمين .
يقول الله جلَّ من قائل: ( ذَلِكَ) أي: من وعدي هذا (لِمَنْ خَافَ مَقَامِي)
أي: مراقبتي (وَخَافَ وَعِيدِ) .
(وَاسْتَفْتَحُوا ...(15) . أي: من أمم المرسلين وأتباعهم ، قرئ بفتح التاء على الخبر
عنهم ، وبخفضها على الأمر لهم بالدعاء والاستفتاح على الذين كفروا .
ثم قال عزَّ من قائل: (وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) أي: أهلكوا
فخابوا من خير الدنيا والآخرة .
يقول جلَّ ذكره: (مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ ...(16) . أي: في مستقبل أمره لما كان المستقبل
في حقهم محمولًا عندهم [....] بمعنى الوراء (وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ(16) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا
يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ... (17) . ثم قال وقوله الحق:(وَمِنْ
وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ)هذا - والله أعلم - عبارة عن تقلب الحال
بهم إلى مدة الزمهرير الدائرة عليهم من بعد مدة السعير - نعوذ بالله من أحوال أهل
النار - في النار ، فيها يسقون الصديد ، [والمهل] يكون من عصارتهم ، وسلط عليهم
شدة العطش وصدودة الماء ، حتى إذا جاء أحدهم ليتجرعه منع على ذلك أن يسيغه
كراهةً له وعسرًا ، يلقونه عنه ذلك ؛ ليذوقوا العذاب به من كل وجه ، فإذا صار إلى
أجوافهم حلَّ بهم من أجله عذاب أشد من العطش ، وهو على ذلك لا يزيل العطش