فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2809

عنهم ، وقد أصابهم به الموت لكل وجهه لو منَّ به عليهم ، ويأتيهم الموت من كل

مكان من أجسامهم ، وكلما جاورهم من تلك الدار ، وما هم بميتين تهب عليهم

الريح الصرصر .

والعاصف من الريح: العقيم التي تعقمت عن الرحمة ، فتمزق لحومهم

وجلودهم وتشقق أجسامهم ، ويجد العذاب فيه مجالًا لعظمها فتربوا على ذلك ،

وتنقطع الأعضاء منهم ، وتسيل قيحًا ودمًا .

ذكر أن للدود في أجسامهم دويًا كدوي الوحوش نافرة في غاباتها ، وتجري من

صديدهم وقيحهم ومن دموعهم الأنهار ، فمن ذلك شرابهم في هذه المدة على مدة

دائرة بالزمهرير لباسهم فيها الحديد ، لا يكنهم من جليدها ولا رياحها ، ولا يحجزهم

من عذابها بيت ولا جبل ولا كن .

وقد عدد الله - جلَّ ذكره - نعمه علينا بالكن والسكن إلى البيوت ، بقوله جل

قوله: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا)

إلى قوله جلَّ قوله:(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ

أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ)

وليس لأهل جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - مِن عذاب الله من واقٍ ، لا

يرحمهم راحم ، ولا ينفعهم شفاعة الشافعين ، يلعنهم كل شيء ، ويلعن بعضهم

بعضًا ، ويلعنون أنفسهم .

يقول الله جلَّ مَن قائل: (وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ) يعني: عذاب

السعير يدور عليهم دائرته ، فيكون [...] معنى قوله: (وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ)

أي: عذاب الدار الآخرة قال هذا الوصف هنا كما قال في قصة قوم لوط وثمود:

(وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) أي: من عذاب الإهلاك وما في

ذلك من سعير .

ثُمَّ قال: (وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ(58) . أشد العذاب عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت