يخلقون من قبل ذلك.
وفي هذا من قوله وما جاء من مثل هذا في سورة النبأ: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي
كُنْتُ تُرَابًا (40) . إشارة إلى سر مفروج به لمن عمل لله - جلَّ ثناؤه - بطاعته
لكريم لقائه وحسن مآبه، نسأل الله الرحيم الذي لا إله إلا هو أن يسعدنا بلقائه،
ويبارك لنا في حظنا منه إنه ذو الجلال والإكرام.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا
مَا تَقُولُونَ ... (43)
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا،
فدعانا وسقانا الخمر فأخذت منا، وحضرت الصلاة فقدموني، فقرأت:"قل يا أيها"
الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون"فأنزل الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ"
آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: فحرمت الخمر في أوقات الصلوات، فكان أحدهم يمسك
عنها حتى إذا قضيت العشاء الآخرة شربها، فلا يصبح إلا وقد صحى سكرها،
وأعلموا ما يقولوا في صلاة الفجر.
ثم أنزل الله تحريمها قطعًا في سورة المائدة.
حدَّث عثمان بن مالك - رحمه الله - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصده في نفرٍ من
أصحابه، ولما جاء منزله ناداه فخرج إليه يجر رداءه وإزاره، فقال:"أعجلت الرجل"
فقال عثمان: يا رسول الله، الرجل يجامع أهله ثُمَّ يكسل، ماذا عليه؟ فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم:"إذا [ ... ] [1] فاغسل ما أصاب المرأة منك ثم صلِّ".
مصداق هذا من القرآن قوله - جلَّ جلالُه: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)
وعدم وجدانا الماء يردد بين معنيين:
أحدهما: عدم الماء الذي يتطهر به.
[1] [84 - (346) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يُكْسِلُ؟ فَقَالَ: «يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ مِنَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي» ]