والآخر: عدم ماء المني وظهوره .
كما قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المرأة ترى مثلما يرى الرجل في المنام ، فقال:
"لتغتسل إذا رأت الماء".
ولما اتصل به من الأمر بالتيمم ، فكان سياقه في حكم السفر، وهو من مظانِّ
عدم الماء المتطهر به ، وقف الأمر على الاغتسال مع وجود الماء والتيمم ، مع عدم
وجود ما يتطهر به .
وقد روى معنى حديث عثمان جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وروت عائشة وأبو
هريرة في إيجاب الغسل ، لالتقاء الختانين ، والله عليم حكيم .
قوله تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) تقدير
الكلام: ولا تقربوا الصلاة جنبًا حتى تغتسلوا ، ودخل الاستثناء تبيهًا على حكم
المسافر ، إذ السفر مظنة الأعذار .
ثمِ بيَّن بقوله جل قوله:(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ
الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا).
وفي ذكر الملامسة على معنى المفاعلة البيان البين للشهوة ؛ إذ بناء المفاعلة لا
تكون إلا منهما ، فكان المفهوم من الخطاب ابتغاء الشهوة ، واجتزى بذكر المفاعلة
عن سبيل الملامسة ، وكان ذلك أحسن اختصارًا وأقرب للفقه .