وكأن قوله: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) دليلًا على أن المسحة الواحدة
مجزية .
كما جاء عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"أما كان يكفيك أن تضرب ضربة لوجهك ،"
وأخرى ليديك ؟"."
وفي أخرى:"ضربة للوجه وأخرى للذراعين".
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا) أي: عن كل حقه قبلكم (غَفُورًا)
لخطاياكم ، يطهركم بالماء والصعيد ، ويذهب عنكم بذلك الرجس.
كما قال - جلَّ قوله - في سورة المائدة: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) .
كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا توضأ العبد المؤمن كُفِّرت عنه جميع خطاياه ثم كان مشيه"
الى المسجد وصلاته له نافلة"فإتمام نعمته عليه هو أن يكون شاكرًا ، وأن يكون"
طهوره بالماء غاسلًا لذنوبه كلها .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه ذلك يقول:"رب طهرني بالماء والبرد والماء"
البارد ، ونقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"أي:"
الماء والبرد والماء البارد ، ثم يكون بعد ذلك من الشاكرين ، يعمل في إعلاء
الدرجات رزقنا الله ذلك برحمته .