الغيوب .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين"
جزءًا من النبوة"وقال ؛"الرؤيا من الله والحلم من الشيطان"لذلك وهو أعلم"
قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(42) . وانتظام هذه الآية بمعنى ما
تقدم هو بما فيها من معنى الإنباء المذكور في التوفي ، وتلك آية على وجود النبوة ،
وهي أيضًا آية على إحياء الله الموتى حال موتهم ، كما النوم آية على موت الأحياء
حال حياتهم ، وأن التوفي هنا هو في حين الموت نفسه فذلك آية على البعث بعد
الموت ، وإنما ذلك لإنكارهم نبوته ورسالته .
قوله تعالى: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ...(43) . هذا - والله أعلم -
جواب الاستفهام في قوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) .
(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ...(43) . يعني: عبادتهم إياهم وإضافتهم العزة
والانتقام إليها ، فقال - عز من قائل: (قُلْ) يا محمد لهم(أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ
شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ)وهنا محذوف دل عليه المذكور تقديره:(أَوَلَوْ كَانُوا
لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ)يتبعونهم ، ويدينون لهم ويعبدونهم من دون الله العزيز
الحق ، رب السماوات والأرض وما بينهما ، رب كل شيء ومليكه ، ينتظرون نصرتهم
وشفاعتهم وهم لا يقدرون ولا يعقلون لذلك ، وهو أعلم بما ينزل .
أعقب ذلك بقوله الحق: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) .
قوله تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ...(45)
يعني: وهو أعلم تقبضت ونفرت (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)
هذا منتظم بمعنى ما تقدم من تدينهم لآلهتهم مع أنهم لا يملكون شيئًا
ولا يعقلون ، وهذا من أشد الحب وهو سبيل الضلالة .