فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2809

وعلومها من كل مطلوب ، والقدرة عليه والإرادة منه .

فيه جاء أن رهطًا من يهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه عن شأن ذي

القرنين ، فاستأذنوا عليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"فيم تسألوني وإنما أنا أعبد الله لا"

أعلم إلا ما علمني ربي ؟"ثم قام فتوضأ وصلى ، وقال لخادمهم:"ائذن لهم"فلما"

دخلوا قال لهم:"إن شئتم سألتم وإن شئتم أخبرتكم فيم جئتم"قالوا: أخبرنا ، قال:

"جئتم تسألوني عن ذي القرنين ، وكيف كان بدء أمره ؟ إنه كان غلامًا من الروم ،"

وابتنى مدينة على ساحل البحر ، فبعث الله ملكًا فرفعه إلى السماء ، فقال له: انظر ما

ترى ؟ فقال: أرى مدينتي وأرى مدائن كثيرة ، ثم رفعه فقال: ما ترى ؟ قال: أرى

مدينتي قد اختلطت بالمدائن ، ثم رفعه فقال له: ما ترى ؟ فقال: أرى مدينتي وحدها

ولا أرى غيرها ، فقال له: إن الذي تراه هى الدنيا ، والمحيط بها هو البحر ، اذهب

فثبت العالم وعلم الجاهل ، فقد جعلنا لك على ما ترى سلطانًا"."

ثم قال ، جل ذكره: (فَأَتْبَعَ سَبَبًا(85) . أي: مطلوبًا له ومرادًا ما بوحي

أوحي إليه ؛ لأن الله - جلَّ ذكره - يقول: (وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا(84)

وهذا هو المعنى بذلك .

يقول جل من قائل: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ...(86)

أي: سوداء ، وقرئ (حامئة) أي: كثيرة الحركة ، وهو البحر

الغربي المظلم (وَوَجَدَ عِنْدَهَا) يعني: العين (قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ

وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) . وهذا هو السلطان الذي جعل له على أهل

الأرض .

فمفهوم قوله - جل ذكره - هذا (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ) أي: فإنهم كافرون(وَإِمَّا أَنْ

تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا)أي: فإنهم سنخرج من أصلابهم أو يجاورونهم

قوم يعبدون الله لا يشركون به شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت