فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 2809

قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) هذا بيان لما

تقدم من قوله: (فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى(25) . أي: له الأسماء الحسنى

ومقتضياتها في العالم .

(الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى(32) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) .

نظم بذلك قوله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ) قد

مضى في هذا الكتاب وفي كتاب"الإرشاد إلى سبيل السداد"الكلام على الكبائر

والفواحش بما يكون تطريقًا للمبتدئ وتذكيرًا للمنتهي .

نظم بذلك قوله قي:(إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ

الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)أنشأكم من الأرض ، وهي

في نفسها باردة يابسة ، أشبهت الموت من أصل جبلتها في اليبوسة والبرودة القسوة ؛

إذ أصلها من فيح الزمهرير ومن الهواء ، وهو حار بارد ؛ أي: في بعض آنائه حار

يابس ، وفي بعض الآناء: حار رطب ، وعلى نحو ما يكَون من ممتزج الفيحين اللذين

يكونان عن نفَسَي جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - الزمهرير والسعير ، ومن الماء

الموجود في الأغلب عن فتح رحمة الله ، وقد امتزج بالأرض والهواء كما امتزج

الأرض والهواء بالماء ، وقد ضرمت به جهنم مرتين سعيرها وزمهريرها .

وقد سبق علمه بأنه يخلقنا من هذا ومما امتزج من هذا ، وينشؤنا من ذلك ، ثم

أقرنا في الأرحام ، نتغذى مع ذلك بأمشاج أخلاط البشرية الكائنة عن ذلك ، يقلبنا

على ذلك في طبقات الخلقة ، ومن المعهود شبه الأبناء بالآباء ، فأنى لنا بالتزكي إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت