على صحة هذا قول النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وقد سئل عن الشيء يجده أحدهم في نفسه
يود أن يكون حممة ولا يجده ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:" [أَوَقدْ] وجدتموه ؟ الحمد لله الذي ردَّ كيده"
إلى الوسوسة ، ذلك محض الإيمان"."
فموضع حقيقة الرجاء في هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ذلك محض الإيمان"فوقع موجود
العبد من أجل ذلك إنكارًا له ، وحزنًا إلى خالص الإيمان ، وهو ثوابه ، فالثواب عليه
من أرفع الثواب ، ولما كان هذا لوجود ما لا يملك جلبه ولا دفعه أول حال ظهوره
لم يتعين عليه ثواب سوى المدح لواجده الكاره المتحرز من أجله مقابلة لتذممه
ذلك .
قوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ . . .(285) . أشبه هذا الخطاب ما ذكره - جلَّ جلالُه -
في سورة أم القرآن قوله جلَّ قوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ...) إلى
آخرها .
وأثنى على ما ذكره في أثناء السورة ، كقوله جلَّ قوله:(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا
أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ)إلى قوله جل قوله:(فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ
مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)ونحوه .
كذلك اشتق ما فيها من دعاء في أم القرآن في أنه سأل وتضرع ، وأنه مضمون
الاستجابة ، كالذي في تلك قوله في أم القرآن:"ولعبدي ما سأل".
وقوله جلَّ قوله في هذه:"قد فعلت ، قد فعلت ، قد فعلت ، نعم ، نعم ، نعم"
وهي سبعة أسئلة مجابة لله الحمد من قبل ومن بعد:
-يقول العبد: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا(286) .
يقول الله