والطاعة ، فلقنني فيما استطعت .
وقوله تعالى: ( لَهَا مَا كَسَبَت ) أي: من خير وحسن (وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ)
أي: افتعلت من سوء ظاهر بجوارحها إن كان ذلك مما لا يتم إلا
بعمل الجوارح أو باطن بجوانحها إن كان ذلك السوء قد يتم في الباطن ، كالكفر
والشرك والنفاق .
يعبر - جلَّ جلالُه - بوزن"فعل"قوله جلَّ قوله: ( كَسَبَتْ ) من الخير ؛ إذ قد يفضل - جلَّ جلالُه -
بأن الخير كله خاطره وتردده في الباطن ، وخارجه عن الجوارح للعبد مكتوب مدخر
ثوابه ، وإن الشر لا يكتب على العبد بسيئة إلا بعد الترداد والعزم عقدًا عليه إن كان
من العقود ، وإن كان مما لم يتم إلا بالظهور على الجوارح فبعد أن يظهر وينفعل ،
وهو قبل أن يظهر إن رجع عنه وتركه لله جلَّ ذكره كتب له ثواب ذلك حسنة ، وإن
تركه لعارض عرض أو لأمر لم يكتب عليه سيئة ، هكذا جاء قوله تعالى:(لَهَا مَا
كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ).
بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله فيما رواه عنه جلَّ عن ربه - جلَّ جلالُه - من رواية أبي
هريرة وعروة - رضي الله عنهما - عنه يقول الله - جلَّ جلالُه -:"إذا همَّ عبدي بحسنة ولم"
يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشرًا إلى سبعمائة ضعف ، وإذا همَّ
بسيئة ولم يعملها لم أكتب عليها ، وإن عملها كتبتها سيئة وأغفر"."
وفي أخرى:"فأنا أغفرها ما لم يعملها".
الخطرات من المؤمن يكرهها ، ولا يملك إيرادها ولا إصدارها ، فذلك معفو
عنه ، والحمد لله رب العالمين ، وخطرات الخير له مكتوبة ، فتاب الله علينا إن شاء الله
رب العالمين ، والحمد لله رب العالمين .
بل المرجو من فضل الله - عز وجل - أن للمؤمن في خطرات الشر التي لم يملكها وهو
يكرهها رحمة من الله - جلَّ جلالُه - ، وحسنة يثاب عليها ، لكراهته إياها وحزنه لأجلها ، يشهد