فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 2809

والطاعة ، فلقنني فيما استطعت .

وقوله تعالى: ( لَهَا مَا كَسَبَت ) أي: من خير وحسن (وَعَلَيهَا مَا اكْتَسَبَتْ)

أي: افتعلت من سوء ظاهر بجوارحها إن كان ذلك مما لا يتم إلا

بعمل الجوارح أو باطن بجوانحها إن كان ذلك السوء قد يتم في الباطن ، كالكفر

والشرك والنفاق .

يعبر - جلَّ جلالُه - بوزن"فعل"قوله جلَّ قوله: ( كَسَبَتْ ) من الخير ؛ إذ قد يفضل - جلَّ جلالُه -

بأن الخير كله خاطره وتردده في الباطن ، وخارجه عن الجوارح للعبد مكتوب مدخر

ثوابه ، وإن الشر لا يكتب على العبد بسيئة إلا بعد الترداد والعزم عقدًا عليه إن كان

من العقود ، وإن كان مما لم يتم إلا بالظهور على الجوارح فبعد أن يظهر وينفعل ،

وهو قبل أن يظهر إن رجع عنه وتركه لله جلَّ ذكره كتب له ثواب ذلك حسنة ، وإن

تركه لعارض عرض أو لأمر لم يكتب عليه سيئة ، هكذا جاء قوله تعالى:(لَهَا مَا

كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ).

بين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله فيما رواه عنه جلَّ عن ربه - جلَّ جلالُه - من رواية أبي

هريرة وعروة - رضي الله عنهما - عنه يقول الله - جلَّ جلالُه -:"إذا همَّ عبدي بحسنة ولم"

يعملها كتبت له حسنة ، وإن عملها كتبت له عشرًا إلى سبعمائة ضعف ، وإذا همَّ

بسيئة ولم يعملها لم أكتب عليها ، وإن عملها كتبتها سيئة وأغفر"."

وفي أخرى:"فأنا أغفرها ما لم يعملها".

الخطرات من المؤمن يكرهها ، ولا يملك إيرادها ولا إصدارها ، فذلك معفو

عنه ، والحمد لله رب العالمين ، وخطرات الخير له مكتوبة ، فتاب الله علينا إن شاء الله

رب العالمين ، والحمد لله رب العالمين .

بل المرجو من فضل الله - عز وجل - أن للمؤمن في خطرات الشر التي لم يملكها وهو

يكرهها رحمة من الله - جلَّ جلالُه - ، وحسنة يثاب عليها ، لكراهته إياها وحزنه لأجلها ، يشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت