وعطف - عز وجل - بالواو استئنافًا لفرض شروط المبايعة في قوله جلَّ قوله:(وَإِنْ
تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ).
ذكر ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله جلَّ قوله:(وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)إنه منسوخ بقوله
جلَّ قوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا) وتابعه على ذلك عطاء
وقتادة ، وقاله ابن مسعود - رضي الله عنه - .
وروي عنه أيضًا أنه قال: لم تنسخ ، ولكن الله - جلَّ جلالُه - إذا جمع الخلائق يقول جلَّ
قوله:"إني أخبركم بما كتمتم في أنفسكم"فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ، وأما
أهل الشرك والتكذب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب والريب .
قال: فكذلك قوله جلَّ قوله:(يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ
يَشَاءُ).
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لسائل سألها عن هذه الآية:
سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تلك ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"هذه مبايعة الله العبد ، فما يصاب من"
مصيبة أو يشاك من شوكة في نفسه وأهله وماله حتى إنه ليضع البضاعة في كمه
فيفقدها فيفزع لذلك ، ثم يصيبها فيؤجر على ذلك حتى يخرج المؤمن من ذنوبه كما
يخرج التبر الأحمر من الكير"."
وما ذكراه - رضي الله عنهما - من أنها لم تنسخ صحيح الظاهر ، والذي يقوم
عليه الحجة أن قوله - جلَّ جلالُه -: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا . . . ) أنه بيان
لمعنى المبايعة المذكورة ؛ إذ قوله تعالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ...)
يحتاج إلى تفصيل ، وقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
تفصيل لذلك المجمل .
روى عمران بن الحصين أو غيره قال: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع