وإذا ذكره ذكره ، وإذا عصاه استعتبه وانتظره ، وإذا ابتلاه عادَه وكان معه بالتولي .
ومن هنا قال الله جل ذكره:"ابن آدم ، مرضت فلم تزرني ، وجعت فلم"
تطعمني ، وظمئت فلم تسقني ، وعريت فلم تكسني"."
وفي أخرى:"وكنت محبوسًا فلم تزرني ، وضيفًا فلم تأوني". وفيه:"أما أنكم"
لو فعلتموه بعبادي لفعلتموه بي"."
ثم إذا ارتقى بهمته صعد إلى مقام الإحسان في إسلامه وإيمانه ، فعبد الله - عز وجل -
بالمشاهدة كان معه بالولاية العليا .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .
وقال جل قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
وهو الدخول في السلم كافة ، والإحسان جميع ذلك ، فيزيل سلطان الشيطان
عنه ، فهو إن همَّ بسوء تداركه بعصمته وكلأه بكلاءته ، وباعده من مواطن الهلكات ،
وكان حارسًا له من الآفات ، وفرغه له وشغله به عمن سواه ، وصار فيمن (رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) .
جعلنا الله الرحيم برحمته منهم ، ولا جعل حظنا من صفاتهم وصفهم ، إنه حكيم
عليم .
قالوا: دفع الملمات ثلاث خصال: الدعاء ، وصدق التقى ، ورحمة المبتلى ،
وكانوا يستدفعون البلايا بالصلاة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) .
قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...(187)