فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2809

كل ما كان من تكيلم النساء في معنى الجماع فهو رفث ، أحل الصيام ثلاثة أحوال ،

وكان أوله على شرع من كان قبلنا ، وقد تقدم ذكر هذه الثلاثة الأحوال أنها نُسخت

بالقرآن العزيز ، فالمنسوخ بالقرآن هو شرع من كان قبلنا وكتابهم كما قال الله تعالى:

(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فكان ذلك

نسخًا للكتاب المتقدم لا نسخًا للقرآن .

ألا تسمع إلى قوله: (فَتَابَ علَيكم) يخاطب جملة الأمة ؛ أي:

رجع لكم عما لزم من كان قبلكم ، كما قال الله - عزَّ قوله - في غير هذا الموضع:

(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا

يُؤْمِنُونَ (156) . أي: إلى قوله:(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي

كَانَتْ عَلَيْهِمْ)فهذا النسخ جاء في القرآن نسخ لما في كتابهم من

ذلك لا للقرآن .

قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) أي: مناهيه ، إذ قال

عزَّ قوله في حدوده: (فَلَا تَقْرَبُوهَا) وهي المناهي ، ومتى قال عزَّ قولُه:(فَلَا

تَعْتَدُوهَا)فهي حدود الطاعة .

ومفهوم هذا: اجعلوا بينكم وبين حدود المناهي سترًا من المباحات ، واتركوا

ما اشنبه من ذلك عليكم إلى ما لا يشتبه .

قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما كان

من الآيات التي هي أفعال وصنائع مما جعلها - عز وجل - شواهد على ما هي عليه مما

يجب له ، فهي آيات له على العلم والمعرفة به ، وما كان منها مما هو من قبيل

التكليف والوجود منها في سبيل الأوامر والنواهي ، فتلك آيات على إصابة العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت