كل ما كان من تكيلم النساء في معنى الجماع فهو رفث ، أحل الصيام ثلاثة أحوال ،
وكان أوله على شرع من كان قبلنا ، وقد تقدم ذكر هذه الثلاثة الأحوال أنها نُسخت
بالقرآن العزيز ، فالمنسوخ بالقرآن هو شرع من كان قبلنا وكتابهم كما قال الله تعالى:
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) فكان ذلك
نسخًا للكتاب المتقدم لا نسخًا للقرآن .
ألا تسمع إلى قوله: (فَتَابَ علَيكم) يخاطب جملة الأمة ؛ أي:
رجع لكم عما لزم من كان قبلكم ، كما قال الله - عزَّ قوله - في غير هذا الموضع:
(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا
يُؤْمِنُونَ (156) . أي: إلى قوله:(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي
كَانَتْ عَلَيْهِمْ)فهذا النسخ جاء في القرآن نسخ لما في كتابهم من
ذلك لا للقرآن .
قوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) أي: مناهيه ، إذ قال
عزَّ قوله في حدوده: (فَلَا تَقْرَبُوهَا) وهي المناهي ، ومتى قال عزَّ قولُه:(فَلَا
تَعْتَدُوهَا)فهي حدود الطاعة .
ومفهوم هذا: اجعلوا بينكم وبين حدود المناهي سترًا من المباحات ، واتركوا
ما اشنبه من ذلك عليكم إلى ما لا يشتبه .
قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ما كان
من الآيات التي هي أفعال وصنائع مما جعلها - عز وجل - شواهد على ما هي عليه مما
يجب له ، فهي آيات له على العلم والمعرفة به ، وما كان منها مما هو من قبيل
التكليف والوجود منها في سبيل الأوامر والنواهي ، فتلك آيات على إصابة العمل