فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 2809

والصديد بما هو حيثما حلَّ من الجسد فسكن فيه أفسده ورهله ، هذا معهوده

في الدنيا ، ولأنه كان من دمائهم ولحومهم فهو شرابهم ، وإليه يؤول طعامهم (يَغْلِي

فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) . وربما كان كعكر الزيت لونًا وصديدًا في الحقيقة ،

وشجرة الزقوم في جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - في مقابلة شجرة طوبى في

الجنة ، نسأل الله رحمته في يسر وعافية .

قالوا: هي أيبس من الحجر وأحر من النار حال السعير وأبرد من الزمهرير في

دولته ، تتحول في بطونهم غليانًا في السعير ونكالًا في الزمهرير ، يضطرون إلى أكلها

وإلى شراب الغسلين كما يضطر أهل الدنيا لإدخال الطعام والشراب .

قال الله - عز من قائل: (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا) أي: في موجودات الدنيا(ثُمَّ

نَضْطَرُّهُمْ)فيما هو عنها ومنها (إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ) .

يقول - عز من قائل: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ ...(47) . العتل: هو أن تأخذ بتلبيب الرجل

فتجره إليك (إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ) وسطها (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ

عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) . هو: مطر يمطرونه من فوقهم له عذاب زائد إلى ما

هم فيه ، كما أن بركة الماء تنزل من السماء ليست لغير ذلك ، كذلك لما ينزل عليهم

مما هو بدل من ماء السماء عذاب يجدونه ليس لسواه .

لذلك - وهو أعلم - قال: (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ(48)

فمن ذلك أنه يصهر به جلودهم ولحومهم ، ويضطرون إلى شربه

فيصهر به أيضًا ما في بطونهم من حشوة - نعوذ بالله من عذابه ومن جميع ما يوجبه

-ثم يسحبون فيه وقد انسلخت جلودهم عن لحومهم فيسجرون في النار ؛ أي:

يوقدون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت