فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 2809

قدرتك على ذلك وعلمك السابق منك فيَّ ومضاء مشيئتك في ذلك بذلك أرغب

إليك ، وأسالك أن تجعل إليَّ إغواءهم ، ويكون معنى كلامه: رب بالذي أغويتني

لأغوينهم أجمعين ، إلا عبادك منهم المخلصين، وهذا الوجه يظهر على تأويل قوله:

(فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) . وفي قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) .

وعلى هذا فهي زعامة منه - لعنه الله - وعلى ظاهر قوله في سورة الأعراف

وسورة الحجر سؤال منه ورغبة إلى ربه ؛ لينفذ له مراده في ذرية آدم ، يقول: بما

أغويتني وأضللتني بذلك أستعين على إنفاذ ما جعلته إليَّ واستعملتني فيه من إغواء

من سبقت مشيئتك له بذلك ، والتزيين إليه كما بذلك أغويتي وأضللتني وزينت إليَّ

مخالفتك .

يقول الله جل ذكره: (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ(41) . استقامة الصراط

ألا يكون لله شريك في ملكه ، ولا وزير ولا ظهر في تدبيره ، ولا مناقض لقضائه ،

ولا راد لأمره ، ولما سأله الفطرة وفهم أن الله - عز وجل - هو الذي زين وقدر له مخالفته

وعصيانه بدا ذلك من قول الله - جلَّ جلالُه - في قوله: (مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32)

الحجر: [....] سأله قدرته على ذلك وعلى تدبيره الأمر كله أن يجعل على

يديه إغواء من سبق علمه له لذلك ؛ إذ هو [...] في عباده من يسلك به سبيل

الضلال .

قال الله عند ذلك: (هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ) أي: إن هذا ليس بشرك في

ملكي ولا تعقب على أمري ، أنا قدرت الخير والشر والكفر والإيمان والطاعة

والعصيان ، وأكره ذلك ولا [آمر] به ، وأنهى عنه ولا أرضاه ولا أحبه ، وإنما الذي أأمر

بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وأنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، ولا [آمر]

بذلك والعالم بالشر وبالكفر ليس بشرير ولا بكافر ، إنما يكون ذلك فاعله هذا

صراط مستقيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت