فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2809

الكتاب المبين .

قال الله جل من قائل: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(11) .

كما قال جل قوله:(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي

كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا).

فإذا استرجع العبد وقال كما أمره الله تعالى: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

فقد آمن بالله جلَّ ذكره وبالرجعة إليه ، وأيقن بالمثوبة من عنده وبما

هو قد عرض له أنه ينيلها إياه بكرمه وفضله ووفاء عهده ، وأضاف إليه نعمه ، وأقرَّ له

بها ، فأوجب له الصلاة من عنده والرحمة والهدى ، وأوجب له أيضًا على نفسه مثال

المثوبة سرًّا إلى علمه ويقينه لما كان السؤال تعريضًا به ، وهو معنى منتظم بمعنى

قوله - جلَّ جلالُه - في فاتحة الكتاب: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) كما جاء في الحديث .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157)

قال: والصلاة من الله رحمة ، وكل خير يكون منه - جلَّ جلالُه - فهو رحمة ، لكن

من لحظ عبادته وتحقق في تحقيق البحث عن الحقيقة ، وعبر عن المعنى ما يخصه

كان أولى بحظ السباق .

ولو كان جمع ما كان منه إلى العبد من رحمة [صلاة] منه ما قال:(أُولَئِكَ

عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ).

وقال - عز وجل -: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) .

فبيَّن بما ذكرناه أن الرحمة عامة ، ثم لصلاته خاصة من رحمته ، ولم يذكر

صلاته إلا ذكر الرحمة أو الرأفة أو كليهما عند ذلك ، وهي - والله أعلم - ذكره عبده

بما يريده منه من طاعة أو أمر مما يقربه منه مثل أن يذكر عبده المؤمن ليذكره

العبد يذكره هو - جلَّ جلالُه - بمثوبة ذلك ، وقد يذكره بمصيبة يصيبه بها ، وفي ضمن ذكره

بالصبر والتوفيق لما يرضيه ليطهره من سيئاته ويرفعه بذلك في درجاته وصلاته - جلَّ جلالُه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت