فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 2809

هذا المعنى أنه من لعنه ، فمسخه المسخ الباطن ولم يسدد إلى التوبة ، فإنه بعد

الموت يحول ظاهره إلى ما مسخ إليه باطنه ، فيعذب فيه إلى يوم القيامة ، أو يتداركه

عفوه ورحمته .

كذلك الكافر في الآخرة ، قال الله جل من قائل: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16)

والخرطوم ليس من صفات الإنسان إنما يوصف به الخنزير والفيل

والفأر ونحو هذه ، سبحان الله وله الحمد خلقه أولًا على صورة الحق ، وصوره باطنًا

فأحسن تصويره في أحسن تقويم ، تمدح الله - جلَّ جلالُه - بذلك بقوله:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ

الْحَاكِمِينَ )ثم ردَّه بعد إلى أسفل السافلين صورة ومحلا ومآلًا .

قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ...(48)

انتظم هذا بما تقدم من كفر المشركين والمنافقين وأهل الكتاب ، فوضح من ظاهر

هذا الخطاب البيان البين أنه - جلَّ جلالُه - حجز المغفرة على الكافر ، وحرم رحمته على من

أشرك به ، والشرك غير مغفور بنصِّ هذا الخطاب ، وقد وعد بوعده الحق إنه يغفر ما

دون الشرك لمن يشاء ممن لا يشرك به شيئًا .

وقال بعض من تقدم رحمة الله على جميعهم: إن الله لا يغفر ما دون الشرك إلا

بالتوبة ، وهذا ما لا يعطيه ظاهر الخطاب الذي تلاه علينا ربنا - جلَّ جلالُه - من كتابه العزيز ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت