هذا المعنى أنه من لعنه ، فمسخه المسخ الباطن ولم يسدد إلى التوبة ، فإنه بعد
الموت يحول ظاهره إلى ما مسخ إليه باطنه ، فيعذب فيه إلى يوم القيامة ، أو يتداركه
عفوه ورحمته .
كذلك الكافر في الآخرة ، قال الله جل من قائل: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16)
والخرطوم ليس من صفات الإنسان إنما يوصف به الخنزير والفيل
والفأر ونحو هذه ، سبحان الله وله الحمد خلقه أولًا على صورة الحق ، وصوره باطنًا
فأحسن تصويره في أحسن تقويم ، تمدح الله - جلَّ جلالُه - بذلك بقوله:(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ
الْحَاكِمِينَ )ثم ردَّه بعد إلى أسفل السافلين صورة ومحلا ومآلًا .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ...(48)
انتظم هذا بما تقدم من كفر المشركين والمنافقين وأهل الكتاب ، فوضح من ظاهر
هذا الخطاب البيان البين أنه - جلَّ جلالُه - حجز المغفرة على الكافر ، وحرم رحمته على من
أشرك به ، والشرك غير مغفور بنصِّ هذا الخطاب ، وقد وعد بوعده الحق إنه يغفر ما
دون الشرك لمن يشاء ممن لا يشرك به شيئًا .
وقال بعض من تقدم رحمة الله على جميعهم: إن الله لا يغفر ما دون الشرك إلا
بالتوبة ، وهذا ما لا يعطيه ظاهر الخطاب الذي تلاه علينا ربنا - جلَّ جلالُه - من كتابه العزيز ،