فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 2809

كتابه عقوبةً لإعراضه عن تفهم كتابه ، ولقد خشينا أن قد لحقنا ما يواعدهم به من

طمس الوجوه ، وردها على أدبارها آيات ذلك في الوجود جمة ، ودلائله كثيرة .

ألا تسمع إلى قول الله - جلَّ جلالُه - فيهم عقوبة لإعراضهم عن كتاب ربهم:(وَإِذْ تَأَذَّنَ

رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ)ثم قال - جل قوله -

معرضًا: (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ) أي: أنذر أمتك بأسي (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)

فبشرهم عني .

كما قال - جلَّ جلالُه -: (فَبَشِّرْ عِبَادِ(17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ. . . . )

أتراه جل ذكره إنما يقص علينا أنبأءهم ، ويجتلب ذكر خطاياهم

ويعلمنا معايبهم تفكهًا بذلك كله وجلاله ، والحق الذي فطر به أرضه وسماه ، وأنزل

به كتابه إن هو إلا إكرام من كريم لمن أطاع الله واهتدى ، وإنذار من حليم حكيم

لمن تابى وآثر على الجد الهوينا وضيع الحزم ، وركن إلى الدنيا إيثارًا لها ، وأخذ

عزيز قدير لمن أبى واعتدى على الآخرة ، وأتبع النفس الهوى .

صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ركبنا سننهم وقفونا أثرهم عميت منا القلوب ،

وصمت وبكمت ، فأصغينا إلى الدنيا إيثارًا لها على الآخرة أظهرنا الإيمان على

ألسنتنا ، والكفر على جميع أعمالنا ، وما أظهرناه من عمل صالح ، وأبديناه من مكارم

أخلاق وحسن فعال وجميل سيرة وطلب علم ، فإنما ذلك منا على قدر حصول

العاجلة به وما نكابده ، ففي سبيل ذلك لا على سبيل خشية الله - جلَّ جلالُه - ، ولا مقصود

بوجهه إليه .

عادات استمررنا عليها وضراوات ألفناها ، فذهب لذلك الفهم وعمى الناظر

وعشيت البصائر ، وقست القلوب وتراكمت الذنوب ، وتحقق فينا قوله - جل قوله -

فيهم: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) فهذا طمس

موجود فينا لا ننكره ، طمس الوجوه بردِّها على أدبارها جهلًا وعمى .

يقول عزَّ من قائل: (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ(27)

نعوذ بالله من أخذه وأليم بطشه ، ونسأله لنا معشر الأمة توبة صادقة ،

وإنابة خالصة ورجعة قريبة إنه على ذلك قدير .

قوله تعالى: (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) خاصة هذا الخطاب هنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت