فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2809

معناه: إن الإنسان كما تقدم مؤهل للتقريب والإنس إن هو أطاع وائتمر بما أُمِر

به ، وإن هو لم يفقه ما أريد به من ذلك ، ولم يرفع به رأسًا ولي ما تولى ، وشغل

بشغل لا ينفك وأمل لا يدرك وبحرص لا ينال ، ولأنه لم يكذب ولا يصد عن

السبيل بقي من أصله ، وأنه متى ذكر تذكر ؛ ومتى نبِّه تنبه ، وإن أعقب ذلك النسيان

وخلفت الغفلة انتباهه ، فإذا توفي وُزِنت الغفلة بانتباهه وذكره بنسيانه ، فقرب على

قدر ذلك ولا يظلمون فتيلًا ، ثم هو إن أمر ولم يأتمر وزجر ، فلم يزدجر مُنِع السمع

الباطن والبصر والبيان ، وكان من طمس الوجوه على خطر .

قال الله - جلَّ جلالُه - بعد قوله: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18) . وهذا

وصف لهم حال عقوبة إعراضهم بعد البيان ، والمعرض بعد البيان قلما يرجع

لقول الله جل من قائل: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ . . . ) .

ثم قال جلَّ قوله: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) هذا وصف منه ؛

لإبقائه عليهم الصفات الظاهرة ، وإلى بعد الموت .

ثم قال جل قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ)

يعني: الظاهرة ، وهو المسخ التام والفقد المجحف ، كما طمس - جلَّ جلالُه - أنوار الوجوه

فردَّها على أدبارها .

(عبرة)

نبه الله - جلَّ ثناؤه - الذين آمنوا ، وذكرهم بأهل الكتاب توقيرًا لهم وإكرامًا

لهم ، يؤدبهم بغيرهم ويريهم عقوباته في سواهم ، فليعتبر أهل الأبصار ، وليزدجر

أولو البص لْر .

ألا تسمعه - عز وجل - يقول:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا

مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا . . . )نحن أهل

الكتاب ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة"

وحذو النعل بالنعل"وأنه (وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا(17) ، ومن نسى"

آيات ربه أورده المعيشة الضنك ، وأعمى قلبه وأصم سمعه وأبكم لسانه عن فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت