فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 2809

يقول: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ) وذكر

الفضل هنا ، إذ كان البرزخ مدة للموت فلما أحياهم وأدخلهم الجنة الوسطى ، فذلك

فضل منه بالإضافة إلى الجنة الآخرة التي وعدهم إياها حال حياتهم الآخرة .

ثم ذكر التعزية منه لعباده المؤمنين بقوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ

وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ... (22) . يقول: فلا تحزنوا

على ما فاتكم من مال أو أهل أو نفس فأنتم المؤمنون ، وكل ذلك تجدونه عندي إذا

توفيتكم .

لذلك أعقب هذا بقوله الحق:[ (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) من متاع الدنيا

(وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ]في أنفسكم ، وإخباركم بجار الخطاب

إعلامكم بهذا تعزية لكم"لئلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ، فهكذا فليكن"

التعزي منا لإخواننا ، فعزى الله - جلَّ جلالُه - المؤمنين في مصائبهم بما به حج آدم موسى ،

وهي من الكلمات التي تلقاها منه .

نظم بذلك قوله: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا

يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) . يقول - جلَّ ذكره: أعلمتكم بهذا ؛ أي:

بالدنيا وما هي وما مآلها ، وبالعوض منها وأنه خير وأبقى ، لكي لا تحزنوا على فوت

مطلوب ولا فقد محبوب ، ولا تفرحوا لوجود ذلك وحصوله ؛ إذ هو مما لا يبقى

لكم ولا أنتم تبقون له إلا أن توجهوه إلي وتدخروه عندي لكم وتحسبوا ذلك

لأجلي ، فليقل المصاب هكذا قدر هكذا قضى قبل أن أخلق فيصطبر ، وليقل المنعم

عليه: هكذا قضى ولا أدري إلى ما مآله ، وما الذي أريد بي ، وليحمد الله وليشكره ،

وليبتهل وليخف وليرح ، ثم ليلجأ إلى الله ويستغفر أن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا

بالله .

قوله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ...(25)

انتظام هذا بقوله - جلَّ جلالُه -:(وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ

لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ)إلى قوله: (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ

آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) .

الكتاب: الهدى ، والميزان: العدل ، وكل ما أتت به الرسل فهو العدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت