فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 2809

(فصل)

أول المصائب وأجلَّها: خروج أبينا آدم من الجنة ، ونسيانه عهد ربه إليه ، ثم

بآخره جميع المصائب التي تصيب المؤمنين في أولاد وأموال وأنفس ونحو هذا ،

فعزى الله - جلَّ ذكره - المؤمنين في مصائبهم في أجسامهم وأنفسهم بأن ذلك قد

سبق كتبه له وتقديره وما يكون عنده عوضا منه .

"وتحاج آدم وموسى عند ربهما ، فقال موسى لآدم: أنت الذي أخرجت الناس"

بخطيئتك من الجنة وأشقيتهم ، قال آدم لموسى - عليهما السلام: فيكم وجدت

ذلك كتب عليَّ قبل أن أخلق قال بأربعين سنة ، قال: أفتلومني على أمر كتب عليَّ

قبل أن أخلق بأربعين سنة ، قال: فحج آدم موسى ، فحج آدمُ موسى ثلاثا"."

يقول: وقد تبت إلى ربي وفي ضمن ذلك وإني وإن كنت أولًا بخطيئي فإني

أول بتوبتي ، يرفعكم الله بالتوبة إلى رفع الدرجات ، ويرفعكم بحسن أعمالكم إلى

رضوانه والقرب منه ، فحجه ثلاث ، ولذلك كرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"فحج آدم"

موسى"ثلاث مرات ، وكان موضع نظر آدم إلى المؤمنين من بنيه ، وكان نظر موسى"

إلى الكفار منهم وشقاء من شقي منهم ، وإنما يعتق الله بعباده المؤمنين .

لما ذكر - عز جلاله - الدنيا فوصفها بسرعة الانقطاع ووشيك الفناء انسد

علمهم منها إلى الجنة ، فوصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض وأمرهم في

ذلك بالمسابقة ، وغاية المتسابقين إلى غاية يبلغونها ، وعند غاية المسابقة توجد

الغاية وهو تعريض منه - عز جلاله - بما ينزل عليه الميت حال الموت ، وهي الجنة

التي هي غيب في هذه السماء والأرض قبل أن تتبدل بغيرها ، وهي التي عبر عنها

بقوله - جل قوله: (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ

مَأْتِيًّا (61) . أي: إنهن غيب في ظاهر هذه السماوات والأَرض بمغفرة الله

ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت