فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 2809

بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) .

قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ...(71) . إلى

قوله: (أَفَلَا تَسْمَعُونَ) ثم إلى قوله: (أَفَلَا تُبْصِرُونَ(72)

السرمد الدائم ، وقد تقدم ذكر الليل - وهو أعلم - لأنه متقدم في الشهر على النهار ،

والقرآن نزل بلغة العرب وحسابها بالقمر ، وأيضًا فإن وجود الدنيا على سنن الاعتبار

ليل ويوم الآخرة نهار ، فلذلك ابتدأ بإيجاد الليل في طريق الوجود وبحكمه فيها في

طريق الحكم ، وتذكرة في طريق الذكر ، وذكر السمع في الآية التي قدم فيها ذكر

وجود الليل والبصر في الآية الأخرى التي قدم فيها ذكر وجود النهار ، إذ السمع تبين

عن المخاطب في ظلام الليل ، والبصر يبين عن الموجودات في ضياء النهار ، فذكر

لهذا ولهذا الأغلب فيه والمعتمد عليه .

وقد يتطرق من هذا - والله أعلم - إلى تعرف وجه الحكمة في جعل الله - جل

ثناؤه - الجهر في قراءة صلاة الليل وقراءة النهار خصها بالسر:

والمراد الأول في هاتين الآيتين: تعداد النعم في جعله النهار ضياء للانتشار فيه

وابتغاء الفضل ، وفي جعله الليل سكنًا يسكن فيه بالنوم والتودع .

والمراد الثاني: التعريف بالوحدانية مع الإنعام ، إذ لو جعل أحدهما اللازم لشق

على أهل الدنيا ، ولنقصهم سبيلًا سابلة من العبرة: ، ولم يعلموا لذلك عدد السنين

والحساب ، ولذلك حق لازم وجوده في الدار الآخرة ، ويقع العلم بهذا أنه الإله

الواحد الأحد لم شركه في حكمه سواه ، جعل الليل والنهار خلقة آيات لأولي

الألباب ، وأعقب هذا هذا وهذا هذا: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا(62) .

وأمَّا تدبيره في الدار الآخرة وهي لا ليل فيها ولا نهار فتدبير غير هذا ؛ وإنما

ذلك لأن هذه الدار دار اختيار وبلوى ، ثم أنعم وأفضل بأن نصب الآيات وأقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت