فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 2809

(وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى(9) . قد تقدم .

(فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى(10) . أي: لمقتضى الشمال منه ، فيكون من

أصحاب الشمال ، وإذا كان كذلك عسر عليه فعل الخيرات وترك المنكرات وحب

المساكين وود المسلمين وسنن العبادة والعمل بطاعة الله ، وضيق صدره لذلك

وأبعده عن الإيمان والإسلام والعمل بطاعته ، نسأل الله معافاته ومغفرته .

(فصل)

إن الله - جلَّ ذكره - خلق عباده ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا وخلق السماوات

والأرض ، وما بين ذلك ليعرفوه وليقتدوا بحكمته ، ثم أمرهم بطاعته ووعدهم على

ذلك خير الدنيا وخير الآخرة ، هذا هو الأصل المرجوع إليه ، ثم إنْ هم لم يستجيبوا

لربهم ولا أقبلوا إلى حظهم الذي دعاهم إليه أنذرهم عذابه وأحاق بهم وعيده(وَمَا

يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى)هذا تبيان لذكره البخل .

يقول: (وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى(11) . أي: إذا مات مأخوذ من الردى ، وقد

ذهب ماله وفنيت قوته ، ويتوجه أيضًا قوله: (إِذَا تَرَدَّى) إلى التردي في النار .

(إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12) . ذكر الهدى

يأتي على وجهين ؛ بمعنى الإعلام والإرشاد كقوله:(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا

الْعَمَى عَلَى الْهُدَى)ويأتي بإتمام النعمة بالإعلام والإرشاد والتوفيق

والمعونة والقبول ، واتصال ذلك بالنهاية ، كقوله:(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ

اقْتَدِهْ).

وقوله: (أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5) .

يقول - عز من قائل: (وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى(13) . يعرض بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت