فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 2809

فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ

يُرْزَقُونَ . . . إلى قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ(171)

قد تقدم فيما مضى من صدر الكلام في حياة الشهداء بمبلغ العلم منا ،

والاستشهاد مقرون بالقرآن والحديث ومعاني الوجود معه ، اعتمادًا في ذلك على

صدق قيله جلَّ قوله ، وهو العليم الخبير ، إذ هذه الأحياء لا تنكشف معرفته إلا في

الدرجة الثالثة من العقل بتأييد الله - جلَّ جلالُه - ، وإشعار تحقيقه المعنى الخفي منه .

قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا

تَشْعُرُونَ)فأخبر صريحًا بصادق قوله - جلَّ جلالُه -: إن ذلك لا يوصل إليه إلا

بالإشعار من الله - عز وجل - بحقيقة ذلك .

قال الله - جلَّ جلالُه - وهو أعلم - في المثل الذي ضربه لخليله إبراهيم - عليه السَّلام - في ذلك:

( أَنَّ اللهَ عَزِيز حكِيم ) لا يمتنع عليه شيء شهادة أو غيبًا ، حكيم

محكم لصنعه ، أي: إحكام أعرق وصفًا من هذا ، ربط الجسم على معاني الأصول

-جلَّ جلالُه - الأصول إلى متحدٍ يحملها ، فهو في إيجاده متكثرًا وفي تكثيره متحدًا ، وهو حال

حياته هذه ميت بوجه حي في حال موته حي بوجه (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ

رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) .

وأعرق من هذا وصفًا وحكمة جعله العبد الأوَّلي آدميًّا ذا لحم ودم(إِنَّ رَبَّكَ

حَكِيمٌ عَليمٌ)ويتمهد هذا إن شاء الله تعالى بالكلام الأول على الأول ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت