فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 2809

وهو ما لزم الموجود من وجوده باطنًا ، وقد مرت قبل إليه إشارة لكن يخفى

موضعه ، وغيابة غيبه ذهبنا لنبينه متى مررنا به ، فرُبَّ معنى غمض فأظهره تعاور

العبارات ، ودلَّ علمه اختلاف السبل إليه قاصدة بالإيماء نحوه .

اعلم - وفقنا الله وإياك لما يرضيه وحمانا عن جميع مناهيه - أن هذا الوجود

المعني بالذكر ألزم الموجودات وجود الظلال أشخاصها ، وهو الظاهر بجماع

الموجودات .

ؤال الله - عز وجل - في ظاهر ذلك: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)

فآلاء الجبال أفياؤها وظلالها ، وآلاء الموجودات الظاهرة اتباعها ، كذلك

لها آلاء باطنة ، هذه الظواهر منها دلالات عليها .

من ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد ...."

ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه إذ كانوا يأتونه بصدقاتهم:"اللهم صلِّ على آل"

فلان"امتثالا لقول الله جلَّ ذكره:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا"

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) .

ولما جاءه ابن أبي أوفى بصدقة أبيه قال:"اللهم صلِّ على آل أبي أوفي"

أراد - جلَّ جلالُه - أن يعم بالصلاة ظاهر الآل وباطنه ، والصلاة على فلان صلاة على آله

الملازم له الذي هو مثاله ، إذ الباطن في ضمن الظاهر ، وليت الأتباع كذلك ،

فخصَّ آل أبي أوفى بالذكر ، ليدخل معه ابنه ومن تبعه فيها .

كذلك الصلاة على الميت وغسله هي صلاة وطهر ، ولما صار منه إلى مثاله ،

إذ ليس هو عند الله جلَّ ذكره وعند أهل الآخرة بغيرٍ للموجود الظاهر والمعتمد

بالصلاة ، والدعاء الظاهر عندنا نحن بادئ الرأي والرؤية يدخل الباطن في ذلك

بالتبعية ، وليس ذلك كذلك على الحقيقة ، بل الصلاة والتبرك والدعاء بجملته ، أعني:

الباطن المزايل ، والظاهر لا حكم ذلك بحكم ظاهر ، وكذلك الصلاة والتبريك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت