وهو ما لزم الموجود من وجوده باطنًا ، وقد مرت قبل إليه إشارة لكن يخفى
موضعه ، وغيابة غيبه ذهبنا لنبينه متى مررنا به ، فرُبَّ معنى غمض فأظهره تعاور
العبارات ، ودلَّ علمه اختلاف السبل إليه قاصدة بالإيماء نحوه .
اعلم - وفقنا الله وإياك لما يرضيه وحمانا عن جميع مناهيه - أن هذا الوجود
المعني بالذكر ألزم الموجودات وجود الظلال أشخاصها ، وهو الظاهر بجماع
الموجودات .
ؤال الله - عز وجل - في ظاهر ذلك: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(46)
فآلاء الجبال أفياؤها وظلالها ، وآلاء الموجودات الظاهرة اتباعها ، كذلك
لها آلاء باطنة ، هذه الظواهر منها دلالات عليها .
من ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد ...."
ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه إذ كانوا يأتونه بصدقاتهم:"اللهم صلِّ على آل"
فلان"امتثالا لقول الله جلَّ ذكره:(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا"
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) .
ولما جاءه ابن أبي أوفى بصدقة أبيه قال:"اللهم صلِّ على آل أبي أوفي"
أراد - جلَّ جلالُه - أن يعم بالصلاة ظاهر الآل وباطنه ، والصلاة على فلان صلاة على آله
الملازم له الذي هو مثاله ، إذ الباطن في ضمن الظاهر ، وليت الأتباع كذلك ،
فخصَّ آل أبي أوفى بالذكر ، ليدخل معه ابنه ومن تبعه فيها .
كذلك الصلاة على الميت وغسله هي صلاة وطهر ، ولما صار منه إلى مثاله ،
إذ ليس هو عند الله جلَّ ذكره وعند أهل الآخرة بغيرٍ للموجود الظاهر والمعتمد
بالصلاة ، والدعاء الظاهر عندنا نحن بادئ الرأي والرؤية يدخل الباطن في ذلك
بالتبعية ، وليس ذلك كذلك على الحقيقة ، بل الصلاة والتبرك والدعاء بجملته ، أعني:
الباطن المزايل ، والظاهر لا حكم ذلك بحكم ظاهر ، وكذلك الصلاة والتبريك على