فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 2809

الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم .

وخصّوا بالصلاة بخطير آلائهم التي باينوا بها البشر ، وهي التي يصحب منهم

العَالَمِين ، ويعبر بعد هذا في الغابرين ، وهذا المعنى ، أعني: وجودهم الذي وجدوا

عليه حال ظهورهم هذا كان منهم ومن سواهم في بدء الأمر ، وحين الإشهاد

والتقدير وأخذ المواثيق .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما حكاه عن مسراه:"رأيت الأنبياء في السماوات ولما"

حضرت الصلاة أممتهم"فهذا فيمن كان ثم قبض ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"رأيت آدم - عليه السَّلام - في

السماء الدنيا ، وإذا عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة ، فهو إذا نظر عن يمينه

ضحك ، وإذا نظر قبل شماله بكى"فهذه جملة بنه من مضى منهم ولم [يأت] بعد ،"

لذلك قيل: آل أمر فلان إلى كذا ؛ أي: رجع إلى أوله ، فالوجود أول آخره بالجزاء .

ومنه: تأويل الرؤيا ، قولهم: فقالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله ؟

ومنه: الألِيَّة التي هي اليمين والحلف ، أفعلت بمعنى: ألزمت نفسي الألِيَّة ،

وتأليت: تفعلت ، إنما تصور التفعل في الألِيَّة ؛ لأنها من الإل ، وهو معنى باطن في

المؤمن تحقحق بصفة الإيمان ، فهو بمعنى تفعل مما فيه من الآل ، مال ذلك دخل

في الآل وألزم نفسه تعظيما له وتحقيقًا لحقيقته .

قال الله جل من قائل: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً) والإل

هنا لطيفة لله جلَّ ذكره في العبد المؤمن ، كان موجود فيه بما هو إنسان ، ثم تحقق

بالإيمان ، ثم صعد تحقيقه بعلو الإيمان وطاعة ربه إلى غاية ، عبر عنها بقوله جلَّ

قوله:"كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . .".

وبقوله جلَّ قوله:"ابن آدم ، مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وظمئت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت