فلم تسقني وكنت عريانًا فلم تكسني ) أصله - والله أعلم - من قوله جلَّ قوله:
(وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) ثم ما في العالم مبثوثًا من روح الأمر ،
وبهذه اللطيفة استوى العبد الباطن تزكى بالطاعة لربه جلَّ ذكره ويتردى بمعصيته .
قال الله جل من قائل: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . . . ) إلى قوله:
( زَكَّاهَا ) و ( دَسَّاهَا) وربما جاء ذكره موعبًا حسب
الطاقة في أولى المواضع به إن شاء الله تعالى .
رجع الكلام: قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حين بلغه ركيك ما عارض به مسلمة
الحنفي القرآن العزيز:"والله ما خرج هذا من إلٍ"يريد: من نبوة نبي ولا
صديقية صدِّيق .
وقد قيل: الإل هو الله جلَّ ذكره .
مرجوع مجموع هذا كله من آل وإل وألية إلى اسمه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه
وشأنه (فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(69) .
وقال جل قوله: ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) فآلاؤه - جلَّ
ذكره - في مخلوقاته هي التي تبصرها أحداق البصائر في معالم العالم المشرقة بضياء
الوجود العلي الذي لم يزحمه المكان ، ولا أفاته القبل ، ولا أعدمه البعد ، ولا بعده
البعد ، ولم يجز لوجود الموجودات أن تلحقه ، سبحانه وله الحمد لم يزل على ما هو ،
ولا يزول على ما كان دون بداية ولا نهاية ، وذلك المعني بقولنا: الألّ في الموجودات
عبد وملك له - عز وجل - ، أسلك - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ذلك مسالك أسمائه ، وأجراها
مجاري مقتضيات معاني معالي صفاته في مصنوعاته ، فالموجودات كلها عرض
كالأعراض لا تبقى ، وذلك الموجود لها كالحامل القائم بها .
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) .
وقال جلَّ قوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) .
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ . . . . ) .