فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 2809

(وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ) يضربون بهم الأمثال فيتعظون بما أصابهم .

(وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) .

قوله تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57)

بالرفع: يعرضون ، يَصِدُّونَ ، بالكسر: [يصيحون] تهزئًا وضحكًا ، والكسر أعلى القراءتين .

قوله تعالى: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(59)

أي: شبهة شبهنا بها عليهم والله أعلم ، دلَّ على ذلك: (وَلَوْ نَشَاءُ

لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) .

(فصل)

قد يكون المثل مضروبًا للعبرة وأقرب ما يكون إلى إصابة المراد وهو - والله

أعلم - أن يكون معنى قوله (مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(59) .، فخصهم بالذكر ، لأنهم المفتونون

بالدجال ، المسارعون إلى إجابته ، فإن الدجال - لعنه الله - إن كان قد يجيء وتخرج

له كنوز الأرض ويأتي بآيات عظيمة وقدرة قد قدرها رب العالمين لإتيانه لحكمة

لله في ذلك ، فإن عيسى ابن مريم - صلوات الله وسلامه عليه - سيجيء له

الصالحون ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه أن يعيش ، وسيقتل الدجال فيمكن من

جميع مماليكه وجميع مماليك يأجوج ومأجوج ، وستخرج الأرض إليه أثقالها

وتسير إليه بجميع بركاتها ، حتى أن الدنيا ستعود إلى أفضل ما كانت قبل ولا يوم

بدلها ، وإنما المثل في ذلك متى جاء الدجال بتلك الآيات يدعو إلى نفسه فيعارض

ما يأتي به بإحياء عيسى - عليه السَّلام - الموتى وتأييده بروح القدس ، وكونه عن روح من الله

-جلَّ جلالُه - وكلمته وإبرائه الأكمه والأبرص وإطلاقه الزمني وكفايته ضروب الابتلاء .

ولما بلغ يحيى بن زكريا - عليهما السلام - وهو في الحبس أفعال المسيح أرسل إليه رجلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت