فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 2809

من تلاميذه يقولان له: أنت المقبل أم غيرك ينتظر ؟ فقال لهما - عليه السَّلام -: أعلِما يحيى بما

رأيتما وسمعتُما فإن العمي يبصرون والصم يسمعون والعرج يمشون والجذماء

يستقون والموتى يحيون والفقراء يستبشرون ، فطوبى لمن تشكك نفسه فيَّ بهذا ،

ومثل هذا يكون عيسى مثلًا لبني إسرائيل وغيرهم .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ(60)

جعل له الأحياء بالريح الحي فنفخ في الطين على صور الطير فيصير

طيرًا حيًّا ، ويعلم كَثِيرا من الغيب ، ويتكلم بالحكمة ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، هذا

كله بإذن الله ، كان ذلك من الله - جلَّ ذكره - آية على أن الله يبلغ بالاختصاص إلى

أكثر من ذلك ثم إلى ما شاء بمن شاء من عباده .

وقد فعل ذلك وزاد أضعافًا كثيرة بالملائكة - عليهم السلام - لكل صنف من

العالم مقاربة بين صنف وصنف ، يقال لذلك المقارب به الوصل ، فإن الله قد خلق

الجماد ثم قدر فيه النشأة إلى النبات وجعل منه بين الصنفين وصلًا بين الجماد

والنبات ، ثم أنشأ النبات إلى الحيوان فجعل بينهما وصلًا يلتقيان فيه ؛ ثم أنشأ

الحيوان فجعل بينه وبين الإنسان وصلًا ، ثم أنشأ معنى الإنسانية فجعل بينه وبين

النبي وصلًا هو الولي والصديق ؛ ثم أنشأ الولاية والنبوة فجعل بين ذلك وبين

الملك وصلًا هو النبي ؛ ثم أنشأ ذلك مقاربة حتى أوجد تحقيق وصل بين ذلك

كعيسى ابن مريم والخضر ، ومن شاء الله - عز وجل - .

يقول الله - جل من قائل:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ

وَالْجِنِّ)فأخبر بأنه أوجد شياطين إنس فلا ينكر إذًا أن يوجد ملائكة

إنس ، وقد أخبر عن جواز إلحاق الحقيقة بقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي

الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) . وبقوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا)

وقد تقدم من تبيان ما هذا سبيله في الكتاب ما فيه مرشد إلى الصواب ،

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

وبهذا التدريج والنشء يوقف على فضل الملك على الولي - عليهم السلام -

إلا أن يكون من الله - جلَّ ذكره - في عبده الولي إرادة خصوصية فهو أعلم ، على

أنه قد جاء في الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل متصلًا بما تقدم ذكره من قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت