بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) .
وقال: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا)
نصب (مَيْتًا) على الحال ، وهي حال المغتاب أخاه غدًا في البرزخ يظفر لحم أخيه
ويجعل في فيه ، فيتكرهه ولا يجد بُدًّا من أكله .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَكَرِهْتُمُوهُ) أي: في الدنيا ، فأنتم في تلك
الدار أشد كراهة له ، رفع ذلك إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ، أعني: هذا التأويل .
وقرأ [أبو] حيوة:"فكُّرهتموه"بضم الكاف مثقلًا ، وفسرها عباد: فكلفتموه أي:
كما هنالك ، ثم دعاهم إلى التوبة بقوله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(12) .
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ...(13) إلى: (خَبِيرٌ)
هذا كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس لآدم وآدم من تراب لا كرم إلا"
بالتقوى"القبائل أكبر من الشعوب ، والشعوب ما تشعب عن الأول ؛ فإذا عظم"
الشعب صار قبيلة .
يقول الله - جل من قائل: لم أجعلكم قبائل وشعوبًا [لتتفاخروا] بينكم وتتكاثروا
بالعدد والمال ، إنما جعلت ذلك كذلك لتتعارفوا بينكم فمن عرفتموه أتقى لله فهو
أبركم وأكرمكم وأفضلكم ، وقرأها عبد الله:"لتتعارفوا بينكم وخيركم عند الله"
أتقاكم"."
قوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ