فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 2809

أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) .

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ

اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) . أي: علمت

وأيقنت بذلك ، فعملت لربي على ذلك إرصادًا لهذا اليوم .

نظم بذلك قوله - عز وجل -: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25)

وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) . إني كنت في الدُّنْيَا ولم أدر ما حسابيه ،

ويمكن مع هذا أن يكون المعنى لعظيم الغبطة بإعطاء من أعطى كتابه بالفوز العظيم

والدخول في الجوار التكريم تمتد الأعناق اغتباطنًا لمن أوتي كتابه بيمينه ، وبيض

وجهه ويرفع قدره ، والملائكة تحف به ، ويكرمه أهل الجمع ، ويمتد له الصيت من

أجل ذلك في ذلك الجمع المشهود ، وينادى على رءوس الخلائق:"ألا إن فلانًا"

سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا"."

فيتعدى بالمجرم الحرص ، ويعطى على ما به الطمع لعظيم الإغباط بذلك ، فإذا

وقف ظهر له من عمله ما يستوجب به الحرمان والخلود في النيران ، فيسود وجهه ،

وتزرق عيناه ، ويشوه خلقه ، ويعطى كتابه بشماله الذي ورد عمله من جهته ، وينادى

به على رءوس الخلائق في ذلك الجمع المشهود:"ألا إن فلانًا شقي شقاوة لا"

يسعد بعدها أبدًا"فيحيق به من الخزي والهون ، ويلعنه أهل الجمع ، ويعتل إلى"

الجحيم .

(فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ(25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27)

أي: يا ليت الموتة التي متُّها لم أبعث منها ، فإنه يومئذٍ يشيع عند

أهل الجمع من الغبطة بلقاء الله ما القلوب اليوم عن توهمه في غفلة ، ولذلك لا

يذكر - جلَّ جلالُه - لقاءه إلا بلفظ الرجاء حيث ما ذكره ، ثم يندب نفسه فيقول: (مَا أَغْنَى عَنِّي

مَالِيَهْ (28) . إذ لم أنفقه في مرضات الله ولا توصلت به إليه .

(هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ(29) . قد كان لي فيه متبلغ إلى رضا ربي لو

عملت فيه (يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي(24) . هذه .

(خُذُوهُ فَغُلُّوهُ(30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت