بهم رءوف رحيم .
ثم أكثر التوصية للمؤمنين بلزوم الصدق فعلًا وقولا وعقدًا ، ثم رغب في
الجهاد أحسن ترغيب ووعظ فيه ، ورفع ثواب العمل فيه إلى أرفع غاياته ، ووصى
جدًّا بالأغلاظ على الكافرين ، وأخذ الأهبة لقتالهم وإعطاء الجهد في جهادهم ، ثم
أرجع الخطاب إلى ذم المنافقين بوصف إظلام قلوبهم وحرج صدورهم ، فقال جل
قوله: وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا
فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) . أي: بفضل الله ونعمته عليهم
مزيدة إياهم من فضله ، وما يجدونه من حلاوة الإيمان في قلوبهم .
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ
كَافِرُونَ (125) . ثم عدد على المؤمنين نعمه برسوله وبأنه منهم رءوفًا
بهم عطوفًا عليهم حريصًا على هدايتهم .
ثم واجه بخطابه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بقوله جل قوله: (فَإِنْ تَوَلَّوْا ...(129) . أي: عن الاستجابة
لك ) ، (فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)
ما دله عليها وجعلها له عودة إلا لأنها آمنة من المحذور ، وقد
قيل: إنما آمنة من الغرق ، وهي إن شاء الله عامة البركة كما جاءت .
جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حذر يومًا بعض أصحابه فتنًا تكون في آخر الزمان ،
وبالغ في ذلك فقالوا: يا رسول الله ، فماذا تأمرنا به إن أدركنا ذلك ؟ فقال:"قولوا:"