فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 2809

فكذلك في المستقبل ، والمقدرون: من أقدر يقدر ، أي: أنه أقدر الملائكة - عليهم

السلام - على جمع مواد الخلقة من خزائن السماوات والأرض ، كذلك قوله تعالى:

فملكنا فنعم المالكون ؛ أي: أخذنا ذلك وأخدنا بماسكه ، من ملكت العجين أملكه .

وقد تقدم أن نون الجميع في القرآن عبارة عن ملك الملائكة الملكوت - على

جميهم صلوات الله وسلامه - لما كانوا بأمره يعملون ، وبإذنه يتقدمون ويتأخرون ،

وبإقداره إياهم يقدرون أدخلهم في ضمير ذكره - جل ذكره - ولعلة الابتلاء ، وليجد

المفتونون سبيلًا إلى فتنتهم المقدرة عليهم .

(أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا(25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) .

أتبع ذلك قوله تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا(25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26)

هذا كله تقرير منه العباد على الآية وآياته ، الكفات: الضم ،

كفته: ضممته (أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) يقول: منها خلقناكم ومنها رزقناكم بواسطة ما عناه

بقوله: (وَأَسْقَيْنَاكُمْ ...(27) . أي: من السماء (مَاءً فُرَاتًا) أي: عذبًا ، وقد

كان بصدد أن يكون أجاجًا ملحًا ، وجعلنا الأرض لكم قرارًا ومهادًا وفراشًا ، وقد

كانت مادة فأرسينا عليها الجبال الشامخات فاستقرت بكم ، ثم صيرناكم إليها ؛ أي:

الأرض أمواتًا نضمكم إليها فتكونون إياها كما كنتم أول مرة ، فخلقناكم من ترابها

وماء السماء ، كذلك نخلقكم ثانية ؛ لنجزيكم بأعمالكم في داري قراركم يوم البعث

والفصل في الحكم .

(وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ ...(28) . أي: اليوم الذي أجلت إليه الرسل ، يوم الجمع والفصل

(لِلْمُكَذِّبِينَ) بالإعادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت