يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) .
قوله تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ(12) . إلى قوله:
(أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ(13) . أي: الذين هم أولئك حزب منهم .
ثم قال: (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ(15)
يريد أنهم قد استحقوا ذلك إلا أن يكون من الله - جل ذكره - الكفاية من قراءة"فَوَاقٍ"
بالفتح: فهو من الإفاقة والراحة ، ومن قرأ بالضم فمعناه: الرجوع ، وهو مأخوذ على
ذلك من فواق الناقة ، ويقال ذلك أيضًا بالضم والفتح ، وفواقها ما بين الحلْبتين يفعل
ذلك ليفضي اللبن ، وكذلك بين رضعة الفصيل إياها ورضعته الأخرى ، يقال: من
ذلك أفقت الناقة: إذ أنقصت حلبها ، ثم تنتظر حتى تجتمع درتها فتحلبها ثانية .
(وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ(16) القِط: الكتاب فيه
حظ حامله أو المكتوب له ، وجمعه: قطوط ، هذا كله من الذكر الذي نزل به القرآن
منبهًا عليه وأظهره الوجود ، وقد كانوا قالوا: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) .
قوله تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ...(17) . من قولهم: (إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ)
وساحر وشاعر ومجنون وأساطير الأولين وكذاب ونحو هذا ، يقول - عز وجل -: اصبر فإن
العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ، ثم أتبع ما تقدم من الذكر نوعا آخر منه
إرساله الرسل وذكر ما أرسلوا به وصبرهم على المحن وكرامتهم على الله - جلَّ جلالُه - يقول
-جل من قائل: قد أبلغتهم فخذ في ذكر آخر واصبر وانتظر .
(وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ) يعني: القوة في العبادة وطاعة الله ،
يقال من ذلك:"أيدك الله"بمعنى: قواك الله وأعانك ، وهو التأييد ، وأياد كل شيء: ما
يقوى به من جانبيه ، والأواب: الرَّجاع بالتوبة وبالتسبيح والتقديس ، كلما جاء العشي