(يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ) إلى قوله:(لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ
إِلًّا)أي: اللَّه (وَلَا ذِمَّةً) عهدًا عاهدوه به .
(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) .
ثُمَّ قال جل قوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
ثُمَّ قال: (وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ) أي: في كل طائفة من الكافرين وفي كل وجه(لِقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ).
ثُمَّ قال: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ
الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ... (12) . من الإيمان ولا أيمان من اليمين (لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ)
تعريض بنكثهم العهد في مظاهرتهم قريشًا على غزوة الخندق وصفهم
بأنهم أئمة الكفر ، لأنهم كانوا أهل كتاب فسلم المشركون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وعما جاء به ، فيجيبونهم بما يصدهم عن سبيل الله (إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(9)
فهم لا أيمان لهم لأجل هذا ، ولا أيمان لهم لما يعلم الله - جلَّ جلالُه - منهم من
نقضهم العهد متى أمكنهم ، ومن إضرارهم بالمؤمنين متى ظهروا عليهم .
ثُمَّ أظهر وصف قريش وقد كان أبطنه بقوله عز قوله: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا
أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ ... (13) . إلى
قوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(15) .