فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 2809

(فصل)

صدر هذه السورة منتظم بآخر سورة الأنفال ، لما ختم سورة الأنفال بذكر

الولاية ومن يوالي ومن أحق بذلك ، وفصَّل ذلك ابتداء هنا بالبراءة ممن يستحق

التبرؤ منه ، ولذلك أشكلت على الأئمة من الصحابة - رضي الله عنهم - فلم يفصلوا بينهما بسطر

"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ)

الكلام يقال على وجهين:

أحدهما: معنى يعبر عنه ، وهو في النفس كما قال القائل:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا

وقال بعضهم: في كلام له إنما المرء بأصغريه لسانه وجنانه ، إن تكلم تكلم

بلسان ، وإن أقدم أقدم بجنان، فاعتمد على أن الكلام هو ما خرج على اللسان ،

فحقيقة الكلام فينا هو صوت مؤدٍ لمعان قائمة في النفس تصورها حروف

مقطعة مركبة أشكالًا ، فالمسموع هو ما في النفس بواسطة الصوت المؤدي به إلى

السامع ، والسامع هو المؤدى إليه ، والسماع هو صدور المسموع بواسطة الصوت

[المسمع] إلى سمع السامع ، فالحروف وضعت للمعنى ، ولم توضع المعاني

للحروف ، وموضع الحروف إنما هو في الفم واللهاة ومنفد الخيشوم والأسنان

والشفتين ، وهو القول المعبر عما في النفس من معنى هو الكلام ، والله تبارك وتعالى

متكلم وهو غني عن الآلات متعال عن الافتقار إلى الأدوات ، فهو المتكلم

بالحقيقة ، ولا يجوز أن يشار بكلامه إلى آلة ولا يوصف بجارحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت