فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2809

وكذلك لا يجوز أن يقال:"تكلم كله أو بعضه"، إذ القول بالكل والبعض ،

والشبه عنه منفي ، والكلام صفة ليس هو الموصوف ولا هو غيره بوجه ، إذ الغير لا

يكون إلا لشيئين مختلفين أو مؤتلفين ، كما لا يجوز أن يقال كان الكلام بعد أن لم

يكن لأن هذا صفة المخلوق والمخلوقون لم يكونوا ثم كانوا ، فلم يستبِن لأجل

ذلك لهم صفة كلامه ولا علمه في القدم ، فعجزوا عنه لعدمهم ، والعجز والاستبانة

تجري عليهم ولهم لا على علمه وكلامه ، وكان الله جل ثناؤه ولم يزل آمرًا ، والأمر

كلامه ، ولا يكون الآمر آمرًا من غير كلام ، ولا يكون المتكلم متكلمًا من غير كلام.

ولا عالمًا من غير علم ، ولا خالقًا من غير خلق .

والخلق صفة ذات في الحقيقة ، لكنه ترك أن يخلق ما شاء ثم خلق ما خلق إذ

شاء وصفة فعل في اللغة وصفات الفعل ترجع إلى صفات الذات ، فكلام الله

جل وعز لا يدركه بالكيف البشر ، وإنما يدرك أمره ونهيه بالمثالات والأمثال.

والأسماء والحروف محدثة ، وبذلك استبان لهم كلامه كما تقدم وصفه ، والحروف

المحدثة والأمثال والأسماء يكتبونه ليقرؤنه ويحفظونه ويتعلمونه ، فيجري التغاير

على الحروف والأمثال والأسماء ، وبها يستدل على كلامه تعالى وأمره ونهيه .

فقوله جل قوله: (حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) تنزل منه جل ذكره عن

حقيقة ما هو كلامه الذي هو صفة ذاته إلى ما هو مبلغ له ووصف وعبارة عنه . وقد

مضى التعارف بتحقيق قولهم متى حكى أحدهم حديث زيد وقول عمر ، وقالوا: هذا

كلام زيد وقول عمر ، وربما طلبوا التحقيق فيقولون: هذا نص كلام زيد ، وهذا

حكاية قول عمر ، وإذ المعلوم أن صفة زيد لم ينتقل عنه إلى من حكي عنه قوله .

وإذا كانت صفة زيد لا تنتقل عنه إلى سواه فصفة الله أعلى وأجل .

فعلى ما تقدم من البيان كلام الله هو الذي نتلوه بقراءتنا ونكتبه في

مضاجعنا ، وهو المسموع منا في تلاوتنا بنص القرآن ودليل العقل ، وهذا معترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت